محمد حسين الذهبي

144

التفسير والمفسرون

ونجد الحافظ بن حجر عندما ترجم لعطاء بن دينار الهذلي المصري في كتابه تهذيب التهذيب يقول « قال علي بن الحسن الهسنجانى ، عن أحمد ابن صالح : عطاء بن دينار ، من ثقاب المصريين ، وتفسيره فيما يروى عن سعيد بن جبير صحيفة ، وليس له دلالة على أنه سمع من سعيد بن جبير ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث إلا أن التفسير أخذه من الديوان ، وكان عبد الملك بن مروان المتوفى سنة 86 ه سأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن ، فكتب سعيد بهذا التفسير ، فوجده عطاء بن دينار في الديوان فأخذه فأرسله عن سعيد بن جبير » ا ه . فهذا صريح في أن سعيد بن جبير رضى اللّه عنه جمع تفسير القرآن في كتاب ، وأخذه من الكتاب عطاء بن دينار ، ومعروف أن سعيد بن جبير قتل سنة 94 ه أو سنة 95 هجرية على الخلاف في ذلك ، ولا شك أن تأليفه هذا كان قبل موت عبد الملك بن مروان المتوفى سنة 86 هجرية . وكذلك نجد في وفيات الأعيان ج ( 2 ) ص ( 3 ) : أن عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة ، كتب تفسيرا للقرآن عن الحسن البصري . ومعلوم أن الحسن توفى سنة 116 هجرية . ومر بنا فيما سبق ( ص 80 ) أن ابن جريج المتوفى سنة 150 هجرية له ثلاثة أجزاء كبار في التفسير رواها عنه محمد بن ثور ، فإذا انضم إلى هذا ما نلاحظه من قوة اتصال القرآن بالحياة الإسلامية ، وشدة عناية القوم بأخذ الأحكام وغيرها من آيات القرآن ، وحاجتهم الملحة في ذلك ، نستطيع أن نقول إن الفراء لم يسبق إلى هذا الاستيفاء والتقصي ، بل هو مسبوق بذلك ، وإن كنا لا نستطيع أن نعين من سبق إلى هذا العمل على وجه التحقيق ، ولو أنه وقع لنا كل ما كتب من التفسير من مبدأ عهد التدوين . لأمكننا أن نعين المفسر الأول الذي دون التفسير على هذا النمط .