محمد حسين الذهبي

110

التفسير والمفسرون

ويحقق ابن حجر بعد هذا : أن ما نقل من أنهم شهدوا جنازة كثير وتركوا عكرمة ، لم يثبت ، لأن ناقله لم يسم . وأما ما رمى به من الميل للخوارج ، فافتراء عليه ، ولا يكاد يتفق مع سلوكه في حياته ، قال ابن حجر « فأما البدعة ، فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه ، لأنه لم يكن داعية ، مع أنها لم تثبت عليه » « 1 » . شهادات الموثقين له : ولو أننا تتبعنا أقوال المنصفين ، الذين عرفوا حقيقة هذا التابعي الجليل ، لوجدناه رجلا ثبتا ، لا يتهم في عدالته ، وكل ما قيل في شأنه من التهم لا يراد به إلا أن يفقد الناس ثقتهم به وركونهم إليه ، وإليك ما قاله بعض علماء الجرح والتعديل لتقف على عدالة الرجل وصدق روايته . . . قال المروزي : قلت لأحمد : يحتج بحديث عكرمة ؟ فقال نعم يحتج به . وقال ابن معين : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة ، وفي حماد بن سلمة ، فاتهمه على الإسلام . وقال العجلي فيه : مكي تابعي ثقة ، برئ مما يرميه به الناس من الحرورية . وقال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة . وقد وثقه النسائي وأحرج له في كتابه السنن ، كما أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وغيرهم ، وكان مسلم بن الحجاج من أسوئهم رأيا فيه ، ثم عدله بعد ما جرحه . وقال المروزي : أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على ذلك رؤساء أهل الحديث من أهل عصرنا ، منهم أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ، ويحيى بن معين ، وأبو ثور ، ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فقال : عكرمة عندنا إمام الدنيا ، تعجب من سؤالي إياه ؟

--> ( 1 ) مقدمة فتح الباري ج 2 ص 148