احسان الامين

71

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

على معنى تقديمه على ما اختصّ اللّه به نبيّه ببيانه » « 1 » ، أو الطبرسي الذي ذهب إلى القول بترك العمل بظاهر الروايات لتعارضها مع آيات القرآن الحاثّة على التدبّر والاستنباط وتأويلها بأن « من حمل القرآن على رأيه ولم يعمل بشواهد ألفاظه فأصاب الحقّ فقد أخطأ الدليل » « 2 » . كما لا بدّ من الإشارة إلى أنّ منشأ الاختلاف في جواز التفسير بغير المأثور وعدمه يعود أيضا إلى الخلط بين تفسير القرآن وتأويله ، فقال من قال بالمنع من إمكانية تفسير القرآن دون المأثور ، اعتمادا على الآية الكريمة . . . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . وقال بالجواز - عادة - من فرّق بين التفسير والتأويل ، فجعل التفسير متيسّرا لعموم القرآن ، وخصّ التأويل باللّه والرّاسخين في العلم على تفصيل فيمن يعلم التأويل ، وبهذا الرأي يمكن الجمع بين الآيات القرآنية والدّلائل العقلية التي تفيد تيسير القرآن للتدبّر وبيانه للناس ، وبين حصر العلم بتأويله واختصاصه باللّه على رأي ، والرّاسخين بالعلم على الرأي المشهور ، والروايات الناهية عن تأويله أو تفسيره إلّا لمن آتاه اللّه العلم وخصّه به . ومنشأ الاختلاف الآخر ناتج عن قبول وجود مراتب للتفسير أو نفيها ، فإنّ البعض ربّما يرى وجود مستوى واحد من التفسير وهو التفسير الظاهري أو وجود تفسير واحد للآية سواء كان تفسيرا ظاهريّا أو باطنيّا ، وبالتالي فإنّه يرى انحصار ذلك التفسير بالرسول ( ص ) وأصحابه عند السنّة ، أو الرسول ( ص ) وأهل بيته عند الشيعة . والرأي الآخر يقبل وجود مستويات متعدّدة من الفهم والتفسير ، كما هو الحال في

--> ( 1 ) - دراسات وبحوث من الفكر الاسلامي المعاصر / الدريني / ص 233 . ( 2 ) - مجمع البيان / ج 1 / مقدّمة المفسّر .