احسان الامين

60

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

والآخر علي بن محمّد بن يسار ، عن أبيهما ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام . والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير » « 1 » . وقال الامام الخوئي : « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، إنّما برواية هذا الرّجل - علي بن محمّد بن يسار - وزميله يوسف بن محمّد بن زياد ، وكلاهما مجهول الحال . . . هذا مع أنّ الناظر في هذا التفسير لا يشكّ في أنّه موضوع ، وجلّ مقام عالم محقّق أن يكتب مثل هذا التفسير ، فكيف بالإمام عليه السلام » « 2 » . وقد عقد العلّامة التستري - وهو من الأعلام المعاصرين - فصلا عن الأحاديث الموضوعة في « أخبار التفسير الذي نسبوه إلى العسكري ( ع ) بهتانا » ، وقال عنها : « يشهد لافترائها عليه وبطلان نسبتها إليه ، أوّلا : شهادة خرّيت الصناعة ونقّاد الآثار أحمد بن الحسين الغضائري ، أستاذ النجاشي ، أحد أئمة الرّجال . . . وثانيهما : بسير أخباره ، فنراها واضحة البطلان مختلقة بالعيان » « 3 » . ثمّ إنّ العلّامة البلاغي صاحب ( تفسير آلاء الرّحمن ) ، والذي كان عند الذهبي نسخة منه ، قال عن هذا التفسير المنسوب للعسكري ( ع ) في مقدّمة تفسيره : « وأمّا التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنّه مكذوب موضوع ، وممّا يدلّ على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض والتهافت في كلام الراويين ، وما يزعمان أنّه رواية ، وما فيه من مخالفة للكتاب المجيد ومعلوم التاريخ ، كما أشار إليه العلّامة في الخلاصة وغيره » « 4 » . ولا نعلم لما ذا اختار الذهبي هذا التفسير ، وهذا شأنه ؟ ولما ذا لم يختر الذهبي تفسير ( آلاء الرّحمن ) المذكور وقد كان عنده ، وهو من أفضل التفسير ، واختار تفسير

--> ( 1 ) - معجم رجال الحديث / ج 18 / ص 162 . ( 2 ) - م . ن / ج 13 / ص 155 . ( 3 ) - مستدرك الأخبار الدخيلة / التستري / ج 1 / ص 152 . ( 4 ) - آلاء الرّحمن / ج 1 / ص 49 .