احسان الامين

6

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وكان الحري بهذا اللّون من التفسير أن يكون المرجع في معرفة كتاب اللّه ، وهو يقرّب الرؤى ويجمع الآراء باتّجاه مصدرها الأوّل من وحي اللّه المسطور في القرآن ، وبما تكفّل الرّسول ( ص ) ببيانه ، لكن توزّع المآخذ وتنوّع المطالب أدّيا إلى الاختلاف والتكثّر ، إذا اقتصر البعض على ما ورد عن الصحابة والتابعين من أثر ، واتّبع البعض الآخر ما جاء عن أهل البيت ( ع ) ، ومع ذلك كلّه فإنّ سبل الالتقاء كثيرة ، وقد التقوا في القرآن ، ومجالات التفاهم والحوار واسعة ، وقد وسّعها القرآن ، إذ دعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ، وحثّ على الجدال بالّتي هي أحسن ، وأرسى منهاج الاسلام على استماع القول واتّباع أحسنه . لكن ما يؤسف له أن نجد قوما تحجّبوا بالجهل والعصبيّة ، وجهدوا في سدّ باب العلم والحلم ، وبذلوا جهودهم في تمزيق وحدة المسلمين ، إذ اختاروا وصم اخوتهم ممّن اختلفوا معهم بالزّيغ والانحراف ، بل رموهم بأقسى تهم الكفر والضّلال ، دون أن يلجوا باب العلم الواسع ويسلكوا طريق الحوار السّهل . وكان كل ذلك نتيجة لجهل بعضهم ببعض ، وتعصّبهم في الرأي دون دليل مقنع ، ولم يستفد من نهجهم المائل إلّا أعداء الأمّة والاسلام . لذا كان من الضروري بحث آراء المذاهب المختلفة بكل تجرّد وموضوعية ، ورغم حسّاسيّة مثل تلك البحوث ، إلّا أنّها بلا شك سوف تؤدّي إلى تقريب القلوب وتنوير العقول ، بما يحكّم وحدة المسلمين ، خصوصا وأنّنا نعيش في عالم تتعالى فيه أصوات احترام الرأي الآخر ، مهما بلغ الاختلاف والتضاد ، فكيف بنا ونحن أبناء أمّة واحدة يجمعنا الكثير ونفترق في القليل ، وهو ممّا لا بدّ منه في ساحة الرأي وميادين الاجتهاد . ومعلوم إنّ تعدّد الآراء وتنوّع الاجتهاد هو ممّا يغني البحث العلمي عموما ، والتفسير القرآني خصوصا ، إذ انّه المجال الّذي لا تنتهي آفاقه ، والحيّز الّذي لا تحدّ أبعاده . وما أحوجنا اليوم إلى أن يبذل علماؤنا ومفكّرونا طاقاتهم في استمداد المعارف والعلوم القرآنية التي تحتاجها الامّة في بناء حاضرها ومستقبلها على أساس الاسلام ، وهذا