احسان الامين

56

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

والواقع أنّ الناظر إلى عقائد الفريقين قد يجد بعض التقارب والتوافق في بعض مسائل التوحيد ونفي الرؤية وتنزيه اللّه تعالى عن التشبيه ، إلّا أنّ هناك الكثير من المسائل التي يختلف فيها الشيعة عنهم . وقد ألّف الشيخ المفيد ، وهو أستاذ المرتضى - الذي صنّف الذهبي كتابه ضمن تفاسير المعتزلة - ألّف كتابا للتمييز بين عقائد الشيعة والمعتزلة أوّلا ، ثمّ سائر الفرق ، قال : « . . . فإنّي بتوفيق اللّه ومشيّته مثبت في هذا الكتاب ما آثرت اثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة ، وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة ، والفرق ما بينهم من بعد ، وما بين الامامية فيما اتّفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول . . . » « 1 » . ثمّ بيّن بأنّ محور عقيدة التشيّع قائم على أساس الولاء والاتّباع لأمير المؤمنين عليّ ( ع ) ، والاعتقاد بإمامته بعد الرسول ( ص ) بلا فصل . . . وهذا ما لا تقول به المعتزلة التي وسمت بالاعتزال عندما قالت بالمنزلة بين المنزلتين ( أنّ الفاسق من هذه الامّة لا مؤمن ولا كافر ) ، وهو ما لا تقول به الشيعة ، فهم يقولون إنّ المعتزلة تفرّدوا « بما ذهبوا إليه في هذه المسألة من جميع الامّة وسائر العلماء » « 2 » . ثمّ تابع المفيد عرض عقائد الشيعة وآرائها في مختلف المسائل ، مبيّنا أوجه الاتفاق أو الافتراق مع الفرق الأخرى ، ومن المسائل التي ذكر فيها اختلاف الشيعة مع المعتزلة هي : القول في الوعيد ، الشّفاعة ، مرتكب الكبائر ، الفرق بين الاسلام والايمان ، التوبة ، المفاضلة بين الأنبياء والملائكة ، وعصمة الأنبياء . . . فيما اتّفق قولهم في التوحيد والصّفات ، والعدل ، ونفي الرؤية على اللّه تعالى بالأبصار . . . إلخ .

--> ( 1 ) - أوائل المقالات / الشيخ المفيد / ص 40 . ( 2 ) - م . ن / ص 45 .