احسان الامين
52
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
فانظر كيف ينقلب الدّين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلّد بدعة ، ونعوذ باللّه ، يحتجّ بالقرآن على ثبوت السّحر ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه ( ص ) وعدّه من افتراء المشركين عليه ، ويؤوّل في هذه ولا يؤوّل في تلك ، مع أنّ الذي قصده المشركون ظاهر ؛ لأنّهم كانوا يقولون إنّ الشيطان يلابسه عليه الصلاة والسلام ، وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم ، وضرب من ضروبه ، وهو بعينه أثر السّحر الذي نسب إلى لبيد ، فإنّه خولط في عقله وإدراكه في زعمهم » . لكنّ الذهبي ورغم كل هذه الدلائل والبيّنات ، يصرّ على وقوع السّحر ؛ لأنّ هذا الحديث الذي يردّه الأستاذ الامام - محمّد عبدة - رواه البخاري وغيره من أصحاب الكتب الصحيحة - وإن تعارض مع القرآن - ، ثمّ يحاول الذهبي توجيه الحديث توجيها أبشع منه ، فيتحدّث عن أنّ السّحر كان له تأثير في المسائل الجنسيّة للرسول ( ص ) - والعياذ باللّه - ، فيقول : « فإنّ السحر الذي أصيب به ( ع ) كان من قبيل الأمراض التي تعرض للبدن بدون أن تؤثّر على شيء من العقل ، وقد قالوا إنّ ما فعله لبيد بن الأعصم بالنبي ( ص ) من السحر لا يعدو أن يكون نوعا من أنواع العقد عن النساء ، وهو الذي يسمّونه ( رباطا ) ، فكان يخيّل إليه أنّ عنده قدرة على إتيان إحدى نسائه ، فإذا ما همّ بحاجته عجز عن ذلك . . . » . فمن الذين قالوا ذلك ، وكيف عرفوه ، وكيف تجرّءوا في الرواية عن مثل هذه المسائل الخاصّة ؟ والواقع أنّ ذلك يدعونا إلى إعادة النّظر في مثل هذه المرويّات « الجنسيّة » ، والتي استند إليها الملعون « سلمان رشدي » في كتابه ، ومن قبله بعض المستشرقين . 4 - منهج الذهبي في دراسة التفاسير الشيعية : اطّلعنا فيما سبق على منهجيّة الذهبي في تقييم التفاسير المختلفة - عن مذهبه - ، ولكنّه كان له موقف وتعامل خاص مع الشيعة ، تميّز به كتابه ابتداء من أوّله حتّى الصفحات الأخيرة منه ، ولأنّ لهذا الموقف أثره السّلبي في دراسة التفسير بالمأثور عند