احسان الامين
50
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وهكذا تابع الذهبي موضوع الكرسي ، وموقف المفسّرين ( المبتدعة ) منه : هل يقولون بالمعاني الظاهرة للعرش والكرسي - حسبما يراها - ، أم يؤوّلون هذه المعاني ؟ لذا تابع هذا الموضوع مع الزمخشري وغيره من المفسّرين « 1 » . 3 - سحر النبيّ ( ص ) : يعتقد الذهبي أنّ رسول اللّه ( ص ) قد سحر وأثّر فيه السّحر بما لا يخدش جانب نبوّته ، وأنّ تأثير السّحر عليه لا يعدو أن يكون مرضا بدنيّا كالعقد عن النساء ! ! كما إنّه يعتقد أنّ شيطانا من الجنّ عرض للنبيّ ( ص ) وهو في الصلاة يريد أن يشغله عنها ، فأمكنه اللّه منه ! ! ويعتمد في ذلك على بعض الأحاديث التي أخرجها البخاري . ولكنّه يبالغ في عقيدته تلك حتّى يجعل منها ركنا هامّا يحاكم بها غيره ممّن ينفي وقوع السّحر على النبيّ ( ص ) ، وذلك من باب التنزيه وحفظ اللّه له . ويعتبر من ينكر ذلك من الّذين يفسّرون القرآن « على ضوء ما أنكروه من الحقائق الدينية الثابتة . . . » ، مع اعترافه بأنّ بعض أهل السنّة ينكر أنّ رسول اللّه ( ص ) قد سحر « 2 » . وراح الذهبي - كسابق عهده - يتابع هذا الأمر مع مختلف المفسّرين ( بالرأي المذموم ) أو ( تفسير الفرق المبتدعة ) ، ويجد أنّ من مبتدعات هؤلاء إنكارهم وقوع السّحر على النبيّ ( ص ) . فها هو يقول عن الطبرسي : « والطبرسي ينكر حقيقة السّحر ولا يقول به ، ويخالف جمهور أهل السنّة في ذلك ، ويردّ أدلّتهم وينكر حديث البخاري في سحر رسول اللّه ( ص ) . . . » على أنّ الطبرسي لم ينكر حقيقة السّحر ولا أثبته ، ونقل الأقوال فيه بعنوان ( وقيل . . . وقيل ) ، ولكنّه يردّ الأخبار في وقوع السّحر على النبيّ ( ص ) مستندا إلى أنّ وقوع السّحر عليه كان من مدعيات الكفّار ، وقد حكى اللّه تعالى
--> ( 1 ) - م . ن / ص 450 . ( 2 ) - م . ن / ص 382 .