احسان الامين

461

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

لذا كان منهج المفسّر في ميزانه ، هو الابتداء بتحصيل بيان القرآن وتفسيره من خلال نفس الآيات القرآنية وسياقها العام والآيات المشتركة في المعنى بالرجوع إلى معاني الألفاظ واستعمالاتها في مواضع أخرى من القرآن ، وذلك كلّه للوصول إلى تفسير يدل عليه ظاهر القرآن ويبيّنه ببيانه . وإذ تحصّل لدى المفسّر البيان القرآني واضحا وصريحا وقائما بذاته ، فإنّه ربّما يستمر في البحث ليصل إلى مراتب متقدّمة أو أفهام عالية للآيات ، ويتوسّع في المطالب لتشمل مساحة أوسع من الفكر والحياة ، وتلك الطريقة هي التي تغني البحث بما تستفيده من القرآن ، وهي التي تمكننا من استنباط واستفادة أحكام وآراء ونظريّات قرآنية عالية المقاصد وسامية الأهداف لنستنير بها في حياتنا الفردية والاجتماعية ، وليس ذلك ببدع ولا جديد بذاته ، فقد روي عن ابن مسعود : « من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثوّر القرآن » ، قال ابن الأثير في شرحه : أي لينقّر عنه ويفكّر في معانيه وتفسيره وقراءته ، كما ورد عن أبي الدرداء قوله : لا يفقه الرجل كل الفقه حتّى يجعل للقرآن وجوها « 1 » . وعلى أيّ حال ، فإنّ أحد إبداعات الطباطبائي التي تميّز بها في تفسيره ، هو بحوثه القرآنية الرائعة التي استقاها واستفادها من القرآن الكريم ، والتي انطلق فيها من البيانات اللّفظية القرآنية ، والتي كان يراها أنّها : أمثال للمعارف الحقّة الإلهية ، التي يجب أن لا تقف الأفهام عندها دون الاتّساع والانتشار منها وعنها ، فهي أمثال للتأمّل والتدبّر ، وقد قال جلّ شأنه : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( الحشر / 21 ) . فإلى القرآن يجب أن ينتهي كل نظر ديني ، كيف لا والقرآن ( ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تحصى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظّلمات إلّا به ) ، كما روي عن

--> ( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1221 .