احسان الامين

460

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

أعدائه كلّما استرق السمع شيطان من شياطينهم أتبعه بشهاب مبين ، فقال عزّ من قائل : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر / 9 ) . . . فما من خلط أو دسّ إلّا ويدفعه القرآن ويظهر خسارة صاحبه بالكشف عن حاله واقراء صفحة تاريخه . . . » « 1 » . ولذا يمكن القول بأنّ موقف الطباطبائي وتعامله مع الإسرائيليات قد جعل تفسيره في منأى عن تأثيرها وكانت طريقة معالجته لها أنّه استفاد من مرويّاتها التي تتوافق مع الكتاب ورفض الكثير منها ممّا يتعارض معه فكان تفسيره نموذجا رائعا في هذا المجال أيضا ، كما هو في المجالات الأخرى . د - التأويل والباطن : يرى الطباطبائي - ووفاقا لمعظم المفسّرين المسلمين - بوجود معنى باطن للآيات ، تكشف عنه ظواهر الآيات نفسها ، إذ الظاهر عنوان الباطن وطريقه ، إلّا أنّه شدّد على أن لا يكون هذا الباطن مناقضا لمعطيات ظواهر الكتاب نفسه وحقائق الشريعة ، وأن يكون هذا الباطن ممّا تكشف عنه ظواهر الآيات ، وهو يكون في طول المعنى الظاهر لا في عرضه فلا تزاحم بينهما « 2 » . ومع كل هذا فإنّ ظاهر النص القرآني مقدّم على ما سواه ويتمسّك به أوّلا ؛ فلا دليل على أنّه يقصد من كلمات القرآن غير المعاني التي ندركها من ألفاظه وجمله « 3 » ، ولذا فهو ينتقد بشدّة تفسيرات الباطنية وتأويلات الصوفية الذين يعتقدون أنّ الباطن هو المقصود وأنّ الباطنيات لا ينالها فهم أهل الظاهر « 4 » .

--> ( 1 ) - م . ن . ( 2 ) - القرآن في الإسلام / ص 41 . ( 3 ) - م . ن / ص 24 . ( 4 ) - الميزان / ج 6 / ص 287 ، وانظر : ج 1 / مقدمة المفسّر .