احسان الامين

46

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ولمّا كان الذهبي قد خصّص جزءا كبيرا من كتابه لدراسة التفسير عند الشيعة ، وتناوله بالنّقد والتحليل من وجهة نظر خاصّة ، لذا كان من الضروري دراسة منهجه في التعامل مع التفاسير عموما ، والتفاسير الشيعية بشكل خاص ؛ لأنّنا وجدنا أنّ ما كتبه الذهبي شكّل ذهنيّة سلبية مسبقة عند كثير من الدارسين والباحثين ، ممّا يتطلّب منّا التحرّر من هذه الرؤية ، ومن ثمّ دراسة مسائل التفسير وقضاياه عند الشيعة ، كما هي في ما بأيدينا من مصادر ونصوص ، والخروج منها باستنتاجات وآراء واقعيّة . منهج الذهبي في تقييم التفاسير : حذّر الذهبي في مواضع كثيرة من التفسير بالرأي ( غير الجائز ) ، واعتبر التفسير المذهبي مثالا له ، وقسّم التفاسير التي تناولها بالبحث إلى قسمين : الأوّل : أهم كتب التفسير بالرأي الجائز ( الفصل الثالث من الجزء الأوّل ) . الثاني : التفسير بالرأي المذموم أو تفسير الفرق المبتدعة ( الفصل الرابع من الجزء الأوّل والثاني ) . وضمّن القسم الأوّل تفاسير معيّنة وصفها بقوله : « وسبق أن تكلّمنا عن التفسير بالرأي الجائز ، وأهم ما الّف فيه من كتب ، وذلك هو تفسير أهل السنّة والجماعة . . . » « 1 » . وقد قصد بذلك الأشعريّة منهم القائلين بالتشبيه ، إذ إنّه ضمّن القسم الثاني تفاسير سائر الفرق الأخرى التي اختلفت بالرأي عن الأشعرية ، كالمعتزلة والشيعة والزيدية والخوارج ، وأضاف إليها الإسماعيلية الباطنية والبابية « 2 » لعلّة خاصّة . وما حذّر منه الذهبي وقع فيه ، إذ إنّه صنّف التفاسير وفقا لعقيدته المذهبية القائمة

--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 366 . ( 2 ) - إذ إنّه عدّ الباطنية من الغلاة الذين خرجوا عن دائرة الاسلام . . . بل هم على دين المجوس ( ج 1 / ص 365 ) ، ولكنّه حشرهم فيما بعد وسط المعتزلة والشيعة والزيدية والخوارج . . . ! !