احسان الامين

458

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

كوهب بن منبه وكعب الأحبار ومعاملة رواياتهم معاملة الأخبار المرفوعة عن النبيّ ( ص ) . . . اعتبر ذلك بلوى « 1 » ، وذلك لآثاره الخطيرة على الفكر الاسلامي . وأرجع الطباطبائي أخذ المسلمين بالإسرائيليات إلى بحثهم عن تفاصيل لما ورد في القرآن من قصص وأخبار ، خصوصا أنّ القرآن يقتصر عادة في هذه القصص على نكاتها المهمّة المتعلقة بالهداية والاعتبار لا السّرد التاريخي ، فالقرآن كتاب هدى لا كتاب تاريخ « 2 » . وهكذا نجد الطباطبائي يردّ الروايات الإسرائيلية ، خصوصا تلك التي تتعارض مع النص القرآني أو أصول العقيدة أو لا يحتملها العقل ، وهو يلاحق هذه الروايات ويشخّصها أينما وجدت ، ولا يعني ذلك بحال رفضه كل ما روي في هذا الباب إذا لم يكن مخالفا للقرآن وللشرائط المعتبرة في تفسيره . ففي معرض حديثه عن الروايات في قصّة ذي القرنين يعقّب بقوله : « واعلم أنّ الروايات المرويّة من طرق الشيعة وأهل السنّة عن النبي ( ص ) ومن طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت ( ع ) وكذا الأقوال المنقولة عن الصحابة والتابعين ويعامل معها أهل السنّة معاملة الأحاديث الموقوفة في قصّة ذي القرنين ، مختلفة اختلافا عجيبا متعارضة متهافتة في جميع خصوصيات القصّة وكافّة أطرافها ، وهي مع ذلك مشتملة على غرائب يستوحش منها الذوق السليم أو يحيلها العقل وينكرها الوجود ، لا يرتاب الباحث الناقد إذا قاس بعضها إلى بعض وتدبّر فيها أنّها غير سليمة عن الدسّ والوضع ومبالغات عجيبة في وصف القصة ، وأغربها ما روي عن علماء اليهود الذين أسلموا كوهب بن منبه وكعب الأحبار أو ما تشعر القرائن أنّه مأخوذ منهم ، فلا يجدينا والحال هذه نقلها بالاستقصاء على كثرتها وطولها ، وإنّما نشير بعض الإشارة إلى وجوه

--> ( 1 ) - م . ن / ج 13 / ص 218 . ( 2 ) - م . ن .