احسان الامين
454
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
أنّه ليس لها أسانيد صحاح متصلة . . . وقال السيوطي : الذي صحّ من ذلك قليل جدّا ، بل أصل المرفوع منه في غاية القلّة . . . « 1 » . لذا فإنّ الطباطبائي لم يهتم غالبا بدراسة السند ، إلّا ما كان في السند من دلالات واضحة على صحّة الحديث أو ضعفه ، فهو يشترط قبل أيّ شيء في قبول الأخبار عدم مخالفتها للكتاب ، فهو الميزان الديني المضروب لتمييز الحق من الباطل والصدق من الكذب ، وعلى ذلك أخبار متواترة عن النبي ( ص ) والأئمة من أهل بيته ( ع ) « 2 » ، وهي الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب وطرح ما خالفه والرجوع إلى الكتاب « 3 » . وطريقته في مراجعة النص الروائي تتضمن الخطوات التالية : 1 - ملاحظة عدم معارضة الرواية لمضمون الآيات ، بل ربّما كانت الآيات تؤيد ما ورد في الروايات ، كما في قوله تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه / 114 ) ، قال : « وهذه الآية ممّا يؤيد ما ورد من الروايات أنّ للقرآن نزولا دفعة واحدة غير نزوله نجوما على النبي ( ص ) » « 4 » . وهو يردّ الروايات إذا كانت مخالفة للقرآن ، كما في موضوع : رؤية اللّه ، وهو يستعين بقول أبي الحسن الرضا ( ع ) عندما ردّ هذه الروايات إذ يقول له أبو قرة : فتكذّب الروايات ؟ فقال أبو الحسن ( ع ) : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علم ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء . كما إنّه يردّ الروايات إذا كانت تعارض أصلا دينيا مسلّما عليه ، فبعد ما ذكر ما روى في « الدرّ المنثور » عن ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله تعالى : وَلا تَعْجَلْ
--> ( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1205 . ( 2 ) - الميزان / ج 1 / ص 241 . ( 3 ) - م . ن / ج 4 / ص 282 . ( 4 ) - م . ن / ج 14 / ص 214 .