احسان الامين

448

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

موضوع ( الوضع ) من الفصل الرابع ، ومنه التشابه في قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة / 23 ) فإنّه إذا ارجع إلى قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ( الأنعام / 103 ) ، علم أنّ المراد بالنظر غير النظر بالبصر الحسّي . ومن تطبيقات هذا الباب أيضا : عرض الآية المنسوخة على الآية الناسخة فإنّه يتبيّن بذلك أنّ المراد بها حكم محدود بحدّ الناسخ « 1 » . 2 - بيان الآيات بعضها ببعض : ولذلك مصاديق كثيرة ومتنوّعة ، منه في بيان معنى مجمل أو مبهم في الآية بالاستعانة بآيات اخر ، كما في تفسير قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( هود / 118 - 119 ) . فإنّ السيّد المفسّر ذهب إلى أنّ معنى الاختلاف في الآية ، هو الاختلاف في أمر الدين ، وليس في أمر الحياة والمعيشة ، وذلك بالرجوع إلى آية أخرى أشارت إلى هذين النوعين من الاختلاف ، وهي قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( البقرة / 213 ) . فالأوّل هو الاختلاف في الحياة والمعيشة ، والثاني هو الاختلاف في الدين ، ثمّ فصّل المؤلّف القول في تفسيره للآية بالرجوع إلى الآيات الأخر التي تذمّ التفرّق في الدين والإعراض عن الحق « 2 » .

--> ( 1 ) - م . ن / ج 3 / ص 24 . ( 2 ) - الميزان / ج 11 / ص 60 - 65 .