احسان الامين

447

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

فقسّم القرآن الآيات إلى محكمات هنّ امّ الكتاب ، والام معناه ما يرجع إليه ، واخر متشابهات ، والمراد بالتشابه كون الآية بحيث لا يتعيّن مرادها لفهم السامع بمجرّد استماعها بل يتردّد بين معنى وآخر حتى يرجع إلى محكمات الكتاب ، فتعيّن هي معناها وتبيّنها ، فتصير الآية المتشابهة محكمة بواسطة الآية المحكمة . لذا فإنّ المراد بالمحكمات هي الآيات المتضمّنة للأصول المسلّمة من القرآن ، والمتشابهات هي الآيات التي تتعيّن وتتّضح معانيها بتلك الأصول « 1 » . ومثال ذلك : أنّ المرء إذا استمع إلى قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه / 5 ) ، فإنّه قد يتبادر إلى ذهنه المستأنس بالمحسوس من الأحكام معان هي من أوصاف الأجسام وخواصّها ، لذا فيشتبه المراد منه على السامع أوّل ما يسمعه ، ولكنّه إذا رجع إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى / 11 ) بعدت عن ذهنه المعاني الحسّية المتصوّرة واستقرّ في الذّهن أنّ المراد به التسلّط على الملك والإحاطة على الخلق . وكذلك في قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( الفجر / 22 ) ، فإنّ نسبة المجيء إليه تعالى من المتشابه الذي يحكمه قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى / 11 ) ، ومثله ما ورد في آيات القيامة من خواص اليوم كتقطّع الأسباب وارتفاع الحجب عنهم وظهور أنّ اللّه هو الحقّ المبين . فإنّ المراد بالمجيء هنا مجيء أمر اللّه ، وقد جاء ذلك في الروايات ، قال تعالى : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( الانفطار / 19 ) « 2 » . ومن ذلك تظهر أهميّة الرجوع إلى القرآن من خلال محكماته في حلّ الكثير من المسائل العقيدية والتي التبست على كثير من الناس ، وقد مرّ بنا نماذج من ذلك في

--> ( 1 ) - الميزان / ج 3 / ص 25 . ( 2 ) - م . ن / ج 20 / ص 321 .