احسان الامين

444

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

القيامة « 1 » . ومجمل قوله في ذلك : أنّ مرجعيّة القرآن - والتي أكّدت عليها الأخبار المتواترة عن النبيّ ( ص ) المتضمّنة لوصيّته بالتمسّك به والأخذ بآياته وعرض الروايات على كتاب اللّه - ، تؤكّد أنّ كل نظر ديني يجب أن ينتهي إلى القرآن الذي فيه تبيان كلّ شيء ، وأنّ المعارف القرآنية يمكن أن ينالها الباحث بالتدبّر والبحث ، وأنّ جميع ما نقل عن النبي ( ص ) - في تفسير القرآن - يمكن استفادته من الكتاب ، إذ لو توقّف ذلك على بيان النبي ( ص ) لكان من الدور الباطل وهو ظاهر ، ومن هنا تكون أهمّية دور النبي ( ص ) في تعليم الناس وبيان ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ، فشأن النبي ( ص ) في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهن المتعلّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه . . . فإنّما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد ، لا ايجاد للطريق وخلق للمقصد « 2 » . أمّا تفاصيل الأحكام - لا تفسير الآيات وفهم معناها اللفظي - فهي ممّا لا سبيل إلى تلقّيها من غير بيان النبيّ ( ص ) كما أرجعها القرآن إليه في قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر / 7 ) وما في معناه من الآيات وكذلك تفاصيل القصص والمعاد مثلا ( ممّا أجمل في القرآن ) . لذا فإنّ طريقة تفسير القرآن بالقرآن عند الطباطبائي تختلف عمّن سبقه من عامّة المفسّرين الذين لجأوا إلى القرآن بشكل محدود كإحدى الوسائل لفهم القرآن ، فهي عند الطباطبائي الأساس الأوّل والأخير ، والمستقلّ القائم بذاته لفهم القرآن والتدبّر به ، ولا يستغنى عن الروايات في ذلك ، ولكن لا من باب توقّف التفسير عليها ، فالقرآن لا يحتاج إلى غيره في بيان مقاصده ، لأنّه لو احتاج في بيان مقاصده إلى شيء آخر لم

--> ( 1 ) - الميزان / ج 5 / ص 20 - 21 . ( 2 ) - الميزان / ج 3 / ص 96 - 98 .