احسان الامين

439

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

تفسير الميزان : يتكوّن هذا التفسير من عشرين مجلّدا ، ابتدأ بسورة الحمد في الجزء الأوّل وانتهى بسورة الناس في الجزء العشرين ، وقدم لتفسيره بمقدمة مختصرة تعرّض فيها لتاريخ التفسير وتطوّره ، وظهور مذاهب التفسير المختلفة ، وانتقد فيها مسلك المحدّثين في الاقتصار على التفسير بالمأثور ، « فإنّ اللّه سبحانه لم يبطل حجّة العقل في كتابه ، وكيف يعقل ذلك وحجّيّته تثبت به ، ولم يجعل حجّيّة في أقوال الصحابة والتابعين وأنظارهم على اختلافها الفاحش ، ولم يدع إلى السفسطة بتسليم المتناقضات والمتنافيات من الأقوال ، ولم يندب إلّا إلى التدبّر في آياته ، فرفع به أي اختلاف يتراءى منها ، وجعله هدى ونورا وتبيانا لكلّ شيء ، فما بال النور يستنير بنور غيره ! وما شأن الهدى يهتدي بهداية سواه ! وكيف يتبيّن ما هو تبيان كلّ شيء بشيء دون نفسه ! » « 1 » . وهذا لا يعني أنّ المفسّر يفتح الباب لكلّ من هبّ ودبّ ليقول في القرآن ما يرى من دون هدي ولا دليل ، لذا فإنّه انتقد في نفس الوقت التفسير القائم على رؤى فلسفية أو مذهبية تلقي بظلالها على القرآن وتدبّره ، فهو يقول : « وأمّا المتكلّمون فقد دعتهم الأقوال المذهبية على اختلافها أن يسيروا في التفسير على ما يوافق مذاهبهم بأخذ ما وافق وتأويل ما خالف على حسب ما يجوّزه قول المذهب » « 2 » . ووصف التفسير المذهبي المسبق برأي أو نظر خاص بأنّه من قبل التطبيق لا التفسير ، وهناك فرق بين أن يقول الباحث عن معنى آية من الآيات : ما ذا يقول القرآن ؟ أو يقول : ما ذا يجب أن نحمل عليه الآية « 3 » ؟

--> ( 1 ) - الميزان / ج 1 / المقدّمة / ص 9 . ( 2 ) - م . ن . ( 3 ) - م . ن .