احسان الامين
434
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
ولا شكّ بأنّ ما ثبت وصحّ من المأثور عن النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( ع ) الذين نهلوا من منهله العذب ، هو الحقّ ، كيف لا وفي بيوتهم نزل الوحي ، وقد بحثنا ذلك فيما تقدّم ، إلّا أنّ ذلك لا يعني بحال عدم جواز التفسير بغير المأثور ، وقد بحثنا ذلك أيضا فيما سبق ، خصوصا أنّ مساحة المأثور من الروايات لا تغطّي كلّ آيات القرآن ، والكثير منه ضعيف الأسناد ، كما إنّه قد دخلت فيه الموضوعات والاسرائيليّات ، فكان لا بدّ من تمحيصه وعرضه على القرآن ، وقد وضع السيّد المؤلّف نفسه بابا من أبواب مقدّمة تفسيره بعنوان : « أنّ كلّ حديث لا يوافق القرآن فهو مردود » « 1 » . نعم ، يمكن حمل ما ذكر في مقدّمته على تقدّم تفسير أهل البيت ( ع ) على سائر التفاسير ، وعلى أحقّيّتهم في تفسير القرآن وتأويله . 4 - وقد ترك المنهج الأخباري آثاره في عدم التأكيد على سلامة المصادر التي تؤخذ منها الروايات ، فدخلت في مصادره مصادر متّهمة بالوضع كالتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) ، الذي قال عنه الشيخ البلاغي في مقدّمة تفسيره ( آلاء الرّحمن ) : « وأمّا التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري ( ع ) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنّه مكذوب موضوع ، وممّا يدلّ على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض والتهافت في كلام الراويين ، وما يزعمان أنّه رواية ، وما فيه من مخالفة للكتاب المجيد ، ومعلوم التاريخ ، كما أشار إليه العلّامة في ( الخلاصة ) وغيره » « 2 » . ومن المؤسف أنّ معظم مادّة هذا التفسير قد دخلت تفسير البرهان وشكّلت جزءا أساسيّا منه . وكذلك اعتمد على كتاب الشيخ البرسي ، وهو متّهم بالغلوّ عند علمائنا ، وكتابه فاقد للاعتبار العلمي ، واعتمد على كتاب ( جامع الأخبار ) ولا يعرف مؤلّفه فضلا عن أسانيد رواياته .
--> ( 1 ) - الباب الرابع عشر من المقدّمة . ( 2 ) - آلاء الرّحمن / ج 1 / ص 49 .