احسان الامين
43
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وقد علّق محقّق الكتاب في الهامش على الحديث الّذي أورده قائلا : « لم نره في كتب الحديث المعوّل عليها ، وهذا لم يثبت » . وتداول هذه المقولات كثير من الكتّاب المعاصرين ، كما مرّ منه قول أحمد أمين وغيره . كما ردّد هذا المدّعى أيضا بعض المستشرقين ، منهم جولد تسيهر الّذي قال : « وفكرة الرّجعة ذاتها ليست من وضع الشيعة أو من عقائدهم الّتي اختصّوا بها ، ويحتمل أن تكون قد تسرّبت إلى الاسلام عن طريق المؤثّرات اليهوديّة والمسيحيّة » « 1 » . بل إنّه اعتبر فكرة المهديّة ترجع في أصلها إلى العناصر اليهوديّة والمسيحيّة « 2 » . ولغرض استكمال البحث نورد على هذا الموضوع الملاحظات التالية : 1 - إنّ تهمة التأثر بالأديان السابقة قد وجهت إلى رسول اللّه ( ص ) نفسه ، ونصّ الذكر الحكيم على ذلك ، قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً * وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( الفرقان / 4 - 6 ) . قال الطبرسي في تفسير الآيات : « ثمّ أخبر سبحانه عن تكذيبهم بالقرآن فقال : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ أي : ما هذا القرآن إلّا كذب افتراه محمّد ( ص ) واختلقه من تلقاء نفسه . وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا : أعان محمّدا ( ص ) على هذا القرآن عداس مولى حويطب بن عبد العزّى ، ويسار غلام العلاء بن الحضرمي ، وحبر مولى عامر ، وكانوا من أهل الكتاب . وقيل : إنّهم قالوا أعانه قوم من اليهود ، عن مجاهد . فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً أي : فقد قالوا شركا وكذبا ، حين زعموا أنّ القرآن ليس من اللّه . ومتى قيل : كيف اكتفى بهذا القدر في جوابهم ؟ قلنا : إنّه لمّا تقدّم
--> ( 1 ) - العقيدة والشريعة في الاسلام / ص 192 . ( 2 ) - م . ن . / ص 195 .