احسان الامين
428
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
ومع الاستقصاء الواسع والعرض الشامل للروايات والأخبار وآراء المفسّرين السابقين ، تقدّم « مجمع البيان » على سائر التفاسير من قبله ومن بعده ، في الجانب المأثور من التفسير ، رغم كثرة البحوث العقليّة التي انتشرت في مساحاته المختلفة ، إلّا أنّه وبالنظر إلى حجم المادّة المأثورة والطريقة العلمية والموضوعية في التعامل معها ، كان له السّبق في هذا الميدان . وممّا يجدر التنبيه والتأكيد عليه ، هو أنّ أسلوب تعامل الشيخ الطبرسي مع المأثور من التفسير لا بدّ أن يحظى بالدراسة والعناية ، ليكون أسوة ومقتدى ، فهو - رحمه اللّه - لم يهمل رأيا ولم يحاكم رواية أو خبرا على أساس مذهبي أو رؤية مسبقة ، بل تراه يستقصي سائر المنقولات ليعرضها بأمانة علمية وأخلاقيّة أدبيّة رفيعة ، ثمّ يناقش أو يرجّح - حيث كان هناك موجب لذلك - الرأي لا القائل ، لذا كانت له جولة واسعة مع الآراء وصحب فيها من سبقه صحبة عالم لعلماء يحترم رأيهم ولا يقلّد أحدا منهم . وربّما كان ممّا يساعد على ذلك أنّ غالب الروايات في التفسير ، لا يمكن الترجيح بينها على أساس الاسناد - لإرساله وضعفه غالبا - وهو ما يوفّر فرصة لمناقشة المتون على أساس السياق واللّغة والشواهد القرآنية والقرائن الحالية وغير ذلك من الأدلّة والبيانات . وقد استشهدنا في كتابنا هذا وفي مواضع متعدّدة بنماذج من تفسير الطبرسي ممّا قد يبيّن جانبا من آرائه ، إلّا أنّه لا يمكن درك عظمة هذا التفسير إلّا بالرجوع إليه وسبر أغواره المتلألئة والزاخرة بالبيانات الجميلة والمعاني الرائعة ، فجزاه اللّه عن كلّ حرف خطّه في تفسيره خير الجزاء .