احسان الامين
425
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
- من المفسّرين معزوة لأصحابها ، ويرجح ويوجه ما يختار منها » « 1 » . ومع ذلك فإنّ الذهبي لم يستطع التخلّص من عقده المذهبية ، وعدم تحمّله للآراء الأخرى ؛ سنّيّة كانت أم شيعيّة ، لذا فهو أيضا يأخذ على الطبرسي استدلاله بالقرآن بما يدعم عقائده وآراءه فيقول : « وإذا كان لنا بعض المآخذ عليه فهو تشيّعه لمذهبه وانتصاره له ، وحمله لكتاب اللّه على ما يتّفق وعقيدته ، وتنزيله لآيات الأحكام على ما يتناسب مع الاجتهادات التي خالف فيها هو ومن على شاكلته ، وروايته لكثير من الأحاديث الموضوعة ، غير أنّه - والحق يقال - ليس مغاليا في تشيّعه ، ولا متطرّفا في عقيدته ، كما هو شأن كثير غيره من علماء الإماميّة الاثني عشرية » « 2 » . وقد علمنا فيما سبق أنّ الذهبي حمل على جملة من مفسّري الشيعة والمعتزلة وصنّفهم في فصل تحت عنوان : « التفسير بالرأي المذموم أو تفسير الفرق المبتدعة » ، متّهما إيّاهم بتفسير القرآن وفقا لآرائهم المذهبية ، وجعل من امّهات المطالب التي يستدلّ بها على تفسيرهم « المذهبي المبتدع » إنكارهم مسألة رؤية اللّه تعالى وذلك لتنزيههم إيّاه عن الجسمية والتشبيه ، حتى أنّك تجد عنوانا مستقلّا في دراسته لأي تفسير تحت عنوان « رؤية اللّه » ، فإذا كان المفسّر ممّن ينكر رؤية اللّه - من قبل الناس يوم القيامة - فإنّه قد خرج عن « أهل السنّة والجماعة » ، وفسّر القرآن برأيه ووفقا لمذهبه ! ! فأخرج بذلك جملة من المفسّرين شيعة وسنّة « 3 » . وأضاف مسائل أخرى عدّها من أساسيّات عقائد « أهل السنّة والجماعة » كالقول بأنّ كرسي العرش الإلهي هو من جنس السرير ، لا العلم والقدرة التي تأوّلها المعتزلة والشيعة « 4 » ، وأنّ النبيّ ( ص )
--> ( 1 ) - م . ن / ص 113 . ( 2 ) - م . ن . ( 3 ) - التفسير والمفسّرون / الذهبي / ج 1 : ص 367 ، 369 ، 375 ، 378 ، 404 ، 445 ، 455 و 467 ، وج 2 : ص 141 ، 197 ، 212 و 248 . ( 4 ) - راجع م . ن / ص 378 و 450 .