احسان الامين
419
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
لذا لم يتحرّج الشيخ الطوسي في عدم الأخذ ببعض الروايات المرويّة عن أهل البيت ( ع ) ؛ لعدم ثبوتها عنده « 1 » . 6 - تحفّظ الطوسي من آراء المفسّرين الذاتية ؛ « لأنّ من المفسّرين من حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه ؛ كابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمّت مذاهبه ؛ كأبي صالح ، والسدّي ، والكلبي وغيرهم ، هذا في الطبقة الأولى ، وأمّا المتأخّرون ، فكلّ واحد منهم نصر مذهبه ، وتأوّل على ما يطابق أصله » ، لذا صرّح بأنّه : « لا يجوز لأحد أن يقلّد أحدا منهم » ، إلّا أنّه لم يهمل آراءهم ولم يسقطها من الاعتبار ، بل نجده يستشهد بآراء المفسّرين ، على اختلاف طرائقهم ، من حمدت منهم مذاهبه أو من ذمّت ، ليجعل الدليل هو الفيصل ، وذلك بالرجوع إلى « الأدلّة الصحيحة : إمّا العقليّة أو الشرعيّة » « 2 » . . فقبل من آرائهم ما نهض به البرهان ، وردّ على الكثير من آرائهم بالحجج العقليّة أو الشرعيّة ، سواء من كان منهم من الممدوحين أو غيرهم ، إذ إنّه لم يمنعه ذمّ مذاهب البعض من قبول بعض الآراء التي ذكروها ممّا قام عليه الدليل وأيّده البرهان . 7 - كان موقف الطوسي حذرا من الروايات الإسرائيلية التي تمسّ أصول العقيدة ؛ كمسائل التوحيد والنبوّة ، وقد تعرّضنا لذلك فيما سبق من البحث في الإسرائيليات ، إلّا أنّ موقفه ذلك لم يشمل سائر المرويّات ، فتضمّن تفسيره بعض المرويّات عن أهل الكتاب ؛ ككعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الملك بن جريج ، وذلك في الموارد التي لا تمسّ العقيدة ولا تتنافى مع أصول الدين ، فنجده أحيانا يتساهل في قبولها دون تعقيب ، وقد يذكر بعض الروايات الغريبة أو الخرافيّة بصيغة التضعيف ، وكأنّه لم يقطع بصحّتها أو خطئها ، فيذكرها على نحو الحكاية بصيغة ( قيل ) أو ( يقال ) أو ( حكي ) ،
--> ( 1 ) - التبيان / ج 10 / ص 418 . ( 2 ) - التبيان / مقدّمة المؤلّف / ص 6 .