احسان الامين
418
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
هو إخبار عن الوحي ، وبما استحفظوا من سنّة النبيّ ( ص ) ، وهم المطهّرون وقرناء القرآن ، إذ قال النبيّ ( ص ) : إنّي مخلف فيكم الثّقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي - ، رغم التزامه بذلك ، فإنّه إنّما عنى بذلك أنّه لا يجوز القطع بالتفسير إلّا بالثابت عن النبيّ ( ص ) والأئمة المعصومين ، أمّا في باب ذكر الوجوه المحتملة للتفسير في ما كان اللّفظ مشتركا - وهو القسم الرابع ممّا سبق - فإنّه يمكن الاستعانة بسائر المأثور ، ويرجّح ما دلّ عليه الدليل . لذا نجد المفسّر يروي عن النبيّ ( ص ) ، والإمام عليّ ( ع ) وسائر الأئمة من أهل البيت ( ع ) ، كما يروي أيضا عن جملة من الصحابة والتابعين . 4 - بيّن المفسّر المنهج المقبول لديه في النظر في تفسير الآية وتقديم رأي على آخر ، فيما لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، بأن يرجع - في تفسيرها - « إلى الأدلّة الصحيحة : إمّا العقليّة ، أو الشرعيّة ، من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به ، عمّن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، خاصّة إذا كان من طريقه العلم ، ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللّغة ، فلا يقبل من الشاهد إلّا ما كان معلوما بين أهل اللّغة ، شائعا بينهم » « 1 » . 5 - ورغم الخبرة الكبيرة للمفسّر في علم الرجال ممّا هو جلي في كتبه الفقهيّة والرجاليّة ، إلّا أنّه لم يكن يعتني كثيرا بنقد السند ، وإنّما كان يعطي لمتن الرواية أكبر الأهمية في دراسة ما يروى عن النبيّ ( ص ) والأئمة ( ع ) وسائر الصحابة ، ولم يجعل من روايات النبيّ ( ص ) والأئمة ( ع ) شاهدا على التفسير إلّا بعد ثبوت صحّتها ، إذ كان متقيّدا بالمبدأ القائل بضرورة عرض الأخبار على الكتاب - القرآن - فما وافقه يؤخذ به وما خالفه فهو زخرف ومطروح « 2 » .
--> ( 1 ) - المصدر السابق / ص 6 - 7 . ( 2 ) - القرآن في الاسلام / الطباطبائي / ص 67 .