احسان الامين
414
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الأصول ، وكتاب الرجال واختيار الرجال والفهرست في رجال الحديث ، وكتب في علم الكلام وأصول العقائد عدّة كتب ، وفي التفسير كان بكتابه الجامع والواسع « التبيان » مؤسّسا لمرحلة جديدة من تطوّر التفسير عند الإمامية بعد الجوامع التفسيرية المبسّطة من قبله . وقد تصدّى الطوسي لزعامة الشيعة - بعد وفاة أستاذه المرتضى - ببغداد ، فكانت داره مأوى الامّة ومقصد العلماء ، حتّى بلغ تلامذته أكثر من ثلاثمائة من المجتهدين ، وبرز حتى جعل له الخليفة العبّاسي كرسي الكلام والإفادة ، وكان لهذا الكرسي يومذاك منزلة وقدر عظيم لا يخصّ به إلّا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية وتفوّق على أقرانه ، ولم يكن ببغداد يومذاك من يفوقه قدرا ويفضل عليه علما « 1 » . إلّا أنّ الفتن المختلفة حلّت ببغداد - بعد دخول السلاجقة - ، فاضطرّ الطوسي إلى مغادرتها ، هاربا بنفسه عام 448 ه ، وقد أحرقت كتبه عدّة مرّات بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر ، كما نهبت داره فيما بعد . وفي النجف الأشرف ، عند مشهد الإمام علي ( ع ) ، حيث توطّن الطوسي نحوا من اثني عشر عاما حتّى وفاته سنة 460 ه ، أسّس مدرسة عظيمة تخرّج عليه عدد كبير من الفقهاء والمجتهدين ، واستمرّت هذه المدرسة في العطاء حتّى يومنا الحاضر ، كما كتب فيها كتبه المختلفة ، فكان حقّا أن قيل له شيخ الطائفة « 2 » . التبيان : أمّا تفسيره التبيان ، والذي يقع في عشرة مجلّدات كبيرة ، فهو من حيث المنهج يعتمد على الأثر والمنقول كما يعتمد على المعقول ، فهو يبدأ في كل سورة بذكر عدد آياتها واختلاف القرّاء إن وجد ، ثمّ ينبّه إلى المكّي والمدني من آياتها وآراء المفسّرين
--> ( 1 ) - مقدّمة رجال الطوسي / العلّامة السيّد محمّد صادق بحر العلوم / ص 12 . ( 2 ) - معجم رجال الحديث / ج 16 / ص 262 .