احسان الامين
413
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
التبيان في تفسير القرآن المؤلّف : محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ، أبو جعفر ، شيخ الطائفة ، ولد في طوس سنة 385 ه ، وهاجر إلى العراق فنزل بغداد سنة 408 ه ، وكانت زعامة الإماميّة فيها يومذاك للشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد - المقدّم في العلم وصناعة الكلام ، والفقيه المتقدّم فيه ، بحسب تعبير تلميذه الطوسي - فلازمه وتتلمذ عليه حتى توفّي سنة 413 ه ، فكانت مدّة تلمذته عليه خمس سنوات . ثمّ انتقل إلى درس تلميذ الشيخ المفيد المقدّم على غيره ، علم الهدى السيد المرتضى - الذي انتقلت إليه زعامة الشيعة - فلازمه ، كما عنى به أستاذه وبالغ في توجيهه ، وكان للمرتضى مكانة رفيعة في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكلام ، وكانت له مكتبة ضمّت ثمانين ألف مجلّد من مصنّفاته ومحفوظاته ومقروءاته ، واستمرّ الطوسي يحضر درسه حتّى وفاته سنة 436 ه ، فكانت مدّة تلمذته عليه أربعا وعشرين سنة . وكان لهذين الأستاذين القديرين والموسوعيين الأثر الكبير في نشأته ونموّه العلمي وجامعيّته في علوم عدّة ، كالفقه والأصول وعلم الكلام والتفسير وغيرها . كما إنّه أدرك شيخين قديرين ومؤسّسين في علم الرجال عند الشيعة ، وهما شيخه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري المتوفّى سنة 411 ه ، ثمّ تلميذه أبو العبّاس أحمد بن علي النجاشي - صاحب الرجال - المتوفّى سنة 450 ه ، والذي شاركه في جملة من رجاله . وقد انعكست هذه الملازمة والمصاحبة لهؤلاء الكبار في مؤلّفات الطوسي ، فكان ممّا كتب في الفقه : تهذيب الأحكام ، وكتاب الاستبصار ، والخلاف في الأحكام ، والجمل والعقود والاقتصاد والنهاية ثمّ المبسوط - وهو أجلّ كتبه في الفقه - والعدّة في