احسان الامين

397

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

مجلس للخاص ومجلس للعام رحمه اللّه » . وجاء في ترجمة الكشّي لمحمّد بن عمر بن عبد العزيز قوله : « وصحب العيّاشي وأخذ عنه وتخرّج عليه من داره التي كانت مرتعا للشيعة وأهل العلم » « 1 » . وعلى أيّ حال ، فالرّجل متسالم على جلالة قدره وعلوّ منزلته وسعة فضله « 2 » . إلّا أنّه هناك أمور لا بدّ من التأمّل فيها عند النظر في التفسير ، وهي : الأمر الأوّل : تقدّم عن النجاشي قوله : « وكان يروي عن الضعفاء كثيرا » ، ومع حذف نسّاخ التفسير لأسانيده لغرض الاختصار ، فإنّه من الممكن أن تكون بعض روايات التفسير عن بعض هؤلاء الضعفاء الذين يروي عنهم كثيرا ، وهذا يدعو إلى التعامل مع روايات هذا التفسير - كالتعامل مع غيره - على أساس تقييم المتن ، من حيث موافقته للقرآن وطبقا للمبادئ التي تقدّم الحديث عنها آخر الفصل الرابع من هذا الكتاب « ( * ) » . الأمر الثاني : لا يضرّ سقوط الأسناد أو ضعفها بمجمل الكتاب الذي وصفه الطباطبائي بأنّه « أحسن كتاب الّف قديما في بابه ، وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا في التفسير من كتب التفسير بالمأثور » . فالكتاب يحوي كنوزا من العلم والمعرفة ، ولكن لا يعني ذلك قبول كلّ ما فيه قبول المسلّمات ، من دون تمحيص وتحقيق ، ويسري هذا على سائر كتب الحديث . الأمر الثالث : بالرغم من حذف أسانيد الكتاب ، إلّا أنّ بعض المتقدّمين كانت عندهم نسخة كاملة منه ، منهم الحافظ الكبير عبيد اللّه بن عبد اللّه الحاكم الحسكاني النيسابوري ، من أعلام القرن الخامس ، حيث إنّه ينقل في « شواهد التنزيل » كثيرا من

--> ( 1 ) - معجم رجال الحديث / ج 18 / ص 237 . ( 2 ) - مقدّمة العلّامة الطباطبائي لتفسير العيّاشي / ج 1 / ط 1 / مؤسّسة الأعلمي - بيروت . * - تحت عنوان : منهج نقد النصّ في التفسير الشيعي .