احسان الامين

393

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

كما ذكرنا في الفصل السابق ، فإنّ تدوين التفسير بالمأثور - عند الشيعة - ابتدئ بكتابته ضمن المجاميع أو الأصول الحديثية التي تحوي الأحاديث في سائر المواضيع الأخرى كالفقه والآداب والفضائل وغيرها ، ثمّ عنى العلماء بعد ذلك بجمع الروايات التفسيرية ضمن كتب مستقلّة اقتصرت على الجمع دون الإضافة أو التعليق غالبا ، أو مع بيانات لغوية مع قليل من الشرح أو الإضافة ، وقد افتقدت معظم هذه المجاميع فضلا عن الأصول ، بسبب الظروف السياسية الصّعبة التي مرّ بها عموم المسلمين والبلاد الاسلامية ، والشيعة بشكل خاص ، ويكفي أن نعلم أنّه كانت ببغداد مكتبات غنيّة وضخمة أهمّها : مكتبة الوزير البويهي سابور بن أردشير ، وكانت تضمّ أكثر من عشرة آلاف مجلّد ، وقد أحرقت عند مجيء ( طغرل بك ) السلجوقي إلى بغداد ، وأخرى هي مكتبة الشريف الرضي ، ومكتبة أخيه الشريف المرتضى - وهما من أعلام الشيعة - ، والتي كان فيها ثمانون ألف مجلّد ، ثمّ مكتبة الشيخ الطوسي التي أحرقت أيضا مع كرسيّه الذي كان يجلس عليه « 1 » ، وقيل أنّ كتبه أحرقت مرّات عديدة ، ولم يبق من المكتبات الأخرى أثر بعد دخول السلاجقة بغداد عام 447 ه . ولذا فلم يصل إلينا من تلك الأصول والكتب الأولى في التفسير إلّا القليل ، وهي بدورها لم تصل إلينا كما هي في الأصل ، إذ أسقطت الأسناد من بعضها ، كما إنّ بعضها تعرّض للحذف والإضافة .

--> ( 1 ) - رجال الطوسي / مقدّمة المحقق / ص 16 .