احسان الامين

38

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وليست هي بالفكرة المستحدثة عند الشيعة . . . إذ إنّ طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغ الغاية في الظّلم والفساد ، مع الإيمان بصحّة هذا الدّين وأنّه الخاتم للأديان يقتضي انتظار هذا المصلح ( المهدي ) لانقاذ العالم ممّا هو فيه . ولأجل ذلك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة ، بل الأمم من غير المسلمين . غير أنّ الفرق بين الامامية وغيرها هو أنّ الامامية تعتقد أنّ هذا المصلح المهدي هو شخص معيّن معروف ولد سنة 255 ه ولا يزال حيّا ، هو ابن الحسن العسكري واسمه ( محمّد ) . وذلك بما ثبت عن النبيّ وآل البيت من الوعد به ، وما تواتر من ولادته واحتجابه . « إذ ليس ثمّة إمام يدّعى وجوده سواه ، وهذه حقيقة واضحة ولا يضرّ الشيعة استبعاد الخصوم طول عمره هذه المدّة وما داموا يعترفون بحياة الخضر ( ع ) والدجّال لعنه اللّه ، وهما أطول منه عمرا ، وما دام القرآن الكريم يذكر لنا أنّ نوحا لبث في قومه يبث الدعوة ألف سنة إلّا خمسين عاما » « 1 » . المعاد : وفيه « يعتقد الامامية كما يعتقد سائر المسلمين أنّ اللّه سبحانه يعيد الخلائق ويحييهم بعد موتهم يوم القيامة للحساب والجزاء ، والمعاد هو الشخص بعينه وبجسده وروحه بحيث لو رآه الرائي لقال هذا فلان . . . ويؤمنون بجميع ما في القرآن والسنّة القطعيّة من الجنة والنار ونعيم البرزخ وعذابه والميزان والصراط والأعراف والكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وأنّ الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشر . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيعة / السيّد محمّد صادق الصّدر / ص 119 . ( 2 ) - أصل الشيعة وأصولها / ص 144 .