احسان الامين

373

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

العصر الأوّل في الكتب والصحف ، بل كانت مدوّنة على صفحات القلوب ، وإنّما كان المدوّن والمكتوب هو القرآن الكريم فحسب ، وذلك لما ورد في الصحيح من النهي عن كتابة غير القرآن ! ! روى مسلم في صحيحه عن النبي ( ص ) أنّه قال : ( لا تكتبوا عنّي ، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه وحدّثوا عنّي ولا حرج ، ومن كذّب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار ) . فمن ثمّ تحرّج كثير من الصحابة والتابعين من كتابة وتدوين غير القرآن حتّى الحديث الشريف لم يدوّنوه ، واكتفوا فيه وفي علومه بالحفظ والرواية . . إلى أن كان عهد علي - رضي اللّه عنه - فأمر أبا الأسود الدؤليّ بوضع علم النحو فكان هذا فاتحة خير لتدوين علوم الدين ، واللّغة العربيّة » « 1 » . 3 - عهد الإمامين الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) ( استشهد في عاشوراء 61 ه ) : وفيها تعرّض أهل البيت ( ع ) لأبشع أنواع الاضطهاد ، كما تمّ ملاحقة أتباعهم وشيعتهم بأنواع القتل والتشريد والأذى ، ولم يثن كل ذلك الأئمّة ( ع ) من مواصلة سيرتهم ، بقدر ما سمحت به الظروف ، ولذا نجد بين أيدينا روايات تفسيرية عن الحسن والحسين ( ع ) « 2 » إلّا أنّها قليلة جدّا نسبة لما روي عن غيرهما ، مع سبق عظيم مكانتهما ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، بنص الرسول ( ص ) « 3 » ، ممّا يدلّ على أنّ

--> ( 1 ) - المدخل لدراسة القرآن الكريم / الأستاذ الدكتور الشيخ محمّد بن محمّد أبو شهبة ( من علماء الأزهر الشريف ) / ص 30 . ( 2 ) - مجمع البيان للطبرسي / ج 10 / ص 466 - 467 ، التوحيد للشيخ الصدوق / ص 90 / ط . مؤسّسة النشر الاسلامي بقم / راجع تفسير القرآن بالقرآن عند العلّامة الطباطبائي / ص 76 . ( 3 ) - قال رسول اللّه ( ص ) : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » . الترمذي / ج 3 / ص 306 / -