احسان الامين

371

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وبناء على ما تقدم فانّنا نقترح تصنيف مراحل تطور التفسير عند الشيعة ومن ثمّ طبقات المفسّرين الشيعة وفقا للتصنيف الآتي : التصنيف المقترح : 1 - عهد الرسول ( ص ) : إذ كان الإمام علي ( ع ) المتلقي الأوّل للتفسير عن رسول اللّه ( ص ) بتعهّده بالحفظ ، والتدوين ، والفهم . فقد أخرج ابن جرير الطبري بسنده عن مكحول ، قال : قرأ رسول اللّه ( ص ) : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ثمّ التفت إلى علي ( ع ) فقال ( ص ) : سألت اللّه أن يجعلها اذنك ، قال علي ( ع ) : فما سمعت شيئا من رسول اللّه ( ص ) فنسيته « 1 » . ومن أعلام المفسّرين عن رسول اللّه ( ص ) عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن عباس الّذي ولد لثلاث قبل الهجرة ، وتوفّي الرسول ( ص ) وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة ، لكنّه عاصر كبار الصحابة ، وأخذ عنهم ، وفي مقدّمتهم علي ( ع ) ، وتوفّي سنة 68 للهجرة ، لذا كتب له حفظ الكثير من الحديث والتفسير ونقله . على أنّ تدوين الحديث ، ومنه بيان الرسول ( ص ) للقرآن ، كان قد منع وحدّد تداوله بعد رحلة الرسول ( ص ) ، لذا لا نجد طيلة هذه الفترة ، حتّى عهد الإمام علي ( ع ) الذي رفع الحظر ، تقدّما واضحا لدى المسلمين في علوم القرآن وتفسيره . 2 - عهد الإمام علي ( ع ) : كان الإمام ( ع ) يحرص على أن ينقل ما اكتسبه من علم ومعرفة إلى تلاميذه ، كابن

--> ( 1 ) - تفسير الطبري / تفسير الآية 12 من سورة الحاقة . فضائل الخمسة من الصحاح الستّة / ج 3 / ص 319 .