احسان الامين
358
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الاستيفاء » « 1 » . كما نجد لأحد كبار الفقهاء الإمامية - وهو الشيخ كاشف الغطاء - نصّا يشير بوضوح إلى أن هذه الآراء صادرة من مسلك الأخباريين ، إذ يقول مستنكرا : « وصدرت منهم أحكام غريبة وأقوال منكرة عجيبة منها قولهم بنقص القرآن مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها وطرحها . وفي بعضها : نقص ثلث القرآن أو ربعه ونقص أربعين اسما في سورة ( تبّت ) منها أسماء جماعة من المنافقين . وفي ذلك منافاة لبديهة العقل . . . » « 2 » . وقال مشيرا إلى تناقض قولهم هذا مع تمسّكهم بالأخبار وتأكيدهم على صحّتها : « يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث وبقاءها محفوظة وهي دائرة على الألسن ومنقولة في الكتب ، في مدّة ألف ومائتي سنة ، وأنها لو حدث فيها نقص لظهر واستبان وشاع ، لكنّهم يحكمون بنقص القرآن وخفي ذلك في جميع الأزمان » « 3 » . وأرجع المحقق التبريزي القول بالتحريف إلى مصادره وسمّاها فقال : « القول بالتحريف هو مذهب الأخباريين والحشوية خلافا لأصحاب الأصول الّذين رفضوا احتمال التحريف في القرآن رفضا قاطعا . . . » « 4 » . واستمرارا لموقف علماء الإمامية نجد المعاصرين منهم كالإمام الخميني والإمام الخوئي ( قدس سرهما ) أشدّ نكيرا على القائلين بالتحريف ، ونجد في ما قرّظه الإمام الخميني إشارة إلى وجود خطّين في المنهج العلمي ، فالقول بالتحريف جاء ممّن سلك طريق « ايراد روايات أعرض عنها الأصحاب واختلاط ضعاف بين الروايات » وممّن يقوم « بجمع الضعاف والغرائب والعجائب وما لا يقبلها العقل السليم والرأي المستقيم »
--> ( 1 ) - مجمع البيان / المقدّمة . ( 2 ) - راجع : صيانة القرآن من التحريف / ص 64 - 65 . ( 3 ) - م . ن / ص 66 . ( 4 ) - م . ن / 69 .