احسان الامين
350
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
على أنّ ذلك لم يقنع جماعة من المحدّثين ، الّذين عارضوا الاجتهاد وبالتالي شجبوا علم الأصول ، فإنّ هؤلاء استفزّتهم كلمة الاجتهاد لما تحمل من تراث المصطلح الأوّل الّذي شنّ أهل البيت ( ع ) حملة شديدة عليه . . . وقد شكّل هذا فيما بعد تيارا - اتّسع في بعض الفترات ، ولكنه عاد فتقلص - تحت عنوان « الأخباريين » ، والذي اعتبره بعض العلماء موازيا لتيار « الحشوية » عند أهل السنّة « 1 » . ظهور الحركة الأخبارية عند الشيعة : ومحور تفكيرها مقاومة علم الأصول ، والاقتصار في تحصيل الحكم الشرعي على الأخبار المروية ، مع موقف متحفظ ضدّ العقل ودوره . وقد ظهرت هذه الحركة - بشكل بارز - في أوائل القرن الحادي عشر على يد الميرزا محمّد أمين الأسترآبادي المتوفى سنة ( 1021 ه ) ، وإن كان أصحابها ادّعوا أنّهم يمثلون الخط « الأصيل » لعلماء الإمامية ، وأنهم كانوا يشكّلون الاتّجاه السائد إلى عصر الكليني والصدوق ، قبل أن ينحرف جماعة من علماء الإمامية عن هذا الخط - بحسب تصوّرهم - إذ اعتمدوا العقل في استنباطهم وربطوا البحث الفقهي بعلم الأصول تأثّرا بالطريقة السنّيّة في الاستنباط . . . « 2 » . والواقع أنّ جذور الفكر الأخباري قديمة ، وعلى الأقل موجودة منذ زمان الشيخ الطوسي ، كما يشير إلى بعض آرائهم في مقدّمة تفسيره ، وفي طي تفسيره للآيات « 3 » . وكان هذا الاتّجاه موضع فقد الأصوليين الذين حذّروا من نتائجه ، فهم يعتقدون أنّ المحدثين الأخباريين ليسوا غالبا بتلك القوّة من الملكة وذلك التمكّن من الفن ( الاستنباط ) ، فلذا اقتصروا على ظواهر الروايات ولم يتعدّوا غالبا عن ظواهر
--> ( 1 ) - صيانة القرآن من التحريف / ص 198 . ( 2 ) - المعالم الجديدة للأصول / ص 80 . ( 3 ) - راجع التبيان / تفسير الآيات 21 - 25 من سورة محمّد ( ص ) .