احسان الامين

347

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

المأثور المادة الأولى للتفسير ، وقد شهد تاريخ التفسير ظهور ثلاث مدارس فيه : 1 - مدرسة حصرت التفسير بالمأثور ولم تجوّز التفسير إلّا بالنقل والسماع ، فاقتصرت تفاسيرها على الأحاديث المروية عن الرسول ( ص ) والصحابة والتابعين عند أهل السنّة ، والرسول ( ص ) وأهل بيته ( ع ) عند الشيعة . وقد شكلت هذه المدرسة منهج قدماء المفسّرين من الصحابة والتابعين حتّى تابعي التابعين ، وبسبب ندرة الأحاديث عن الرسول ( ص ) فإن آراء الصحابة واجتهاداتهم وكذلك الإسرائيليات قد أخذت طريقها إلى المأثور في التفسير . وبعد هؤلاء جاء بعض المفسّرين الّذين نقلوا التفسير بالمأثور ولكنهم ربّما رجّحوا رأيا على آخر وأبدوا رأيهم في المرويات ، كابن جرير الطبري ، على أن مفسرين تلوا هؤلاء قاموا بحذف الأسانيد واكتفوا بنقل الأقوال والآراء « فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل » « 1 » . وكان خلال تلك الفترات يتشدّد في التفسير ، وربّما يعتبر في نظرهم التفسير بغير المأثور ، من قبيل التفسير بالرأي الّذي جاءت الروايات في النهي الشديد عنه . 2 - المدرسة العقلية : وهي التي برزت بعد ظهور العلوم المختلفة ونضجها ، إذ نما اتّجاه الاستفادة من هذه العلوم في التفسير ، فأدخلت المباحث النحوية والأدبية في التفسير ، وكذلك المباحث الكلامية والفلسفية ، والفقهية ، والحديثية ، وآخرون غاصوا في المباحث الصوفية « 2 » . ورغم أن هذا الانفتاح العلمي في التفسير قد أخرج التفسير من جموده وأخضعه للدرس والبحث ، إلّا أنه أيضا فتح الباب للكثير من المباحث الّتي حمّلت على القرآن

--> ( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 190 ، القرآن في الاسلام / ص 73 . ( 2 ) - القرآن في الاسلام / ص 74 .