احسان الامين
346
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
والاستحسان والمصالح المرسلة على مصراعيه ، ليسدّ الفراغ الحاصل من عدم أخذه بالنص الحديثي . 2 - مدرسة الحديث : ومثّلها أحمد بن حنبل الّذي يوسع دائرة الأحاديث ، فيأخذ بالحديث الصحيح إن وجده ، وإلّا فبما أفتى به الصحابة ، وإن اختلفوا تخيّر ، وإلّا فبالحديث المرسل والضعيف ، وإلّا فبالرأي من قياس وغيره . وكلا المنهجين كانت له آثاره ، فالأوّل يعطّل السنّة لتحلّ محلّها الحيل الشرعية الّتي أصبحت فيما بعد بابا واسعا من أبواب الفقه « 1 » . والمنهج الثاني ، إذ ضيّق دائرة الاستنباط وتمسّك بالحديث ، حتّى مع ضعفه ، وربّما وضعه ، غلق باب الاجتهاد وجمد على الأحكام حتّى مع ضعف الأدلّة . 3 - مدرسة أهل البيت ( ع ) : والتزمت طريق الوسط ، وهو استخدام العقل كطريق كاشف عن الشرع ، إذ إنّ العناصر المشتركة في الاستنباط والقواعد الأصولية ليست ببدائل عن النصوص الشرعية ، بل هي القواعد اللّازمة لاستنباط الحكم من هذه النصوص وتحديد الحكم الشرعي والموقف العملي عند عدم حصول الفقيه على الدليل الشرعي ، وهذا ما مثّلته مدرسة أهل البيت ( ع ) الّتي كانت تحارب الاتجاه العقلي المتطرف ، وتؤكد في نفس الوقت على أهميّة العقل وضرورة الاعتماد عليه في الحدود المشروعة ، واعتباره ضمن تلك الحدود أداة رئيسة للاثبات إلى صف البيان الشرعي « 2 » . آثار المنهج في مدارس التفسير ولم يكن المفسّرون بمنأى عن التأثر بمناهج التعامل مع الحديث ، إذ يشكل الحديث
--> ( 1 ) - ضحى الاسلام / ج 2 ، والمدخل إلى علم أصول الفقه للدواليبي ، راجع : الشيعة والتشيّع / محمّد جواد مغنية / ص 80 . ( 2 ) - المعالم الجديدة للأصول / السيّد محمّد باقر الصدر / ص 42 .