احسان الامين

344

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

مصدر التسمية : علّل أصحاب الملل والنحل علّة تسميتهم بالحشوية بأسباب متعددة ، وإن كانت مرتبطة بعضها مع بعض ، فقد قال أبو حاتم الرازي في معرض حديثه عن أصحاب الحديث : « ومن ألقابهم الحشوية ، لقّبوا بذلك لاحتمالهم كلّ حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة ، حتّى قال فيهم بعض الملحدين : يروون أحاديث ثمّ يروون نقيضها . ولروايتهم أحاديث كثيرة ممّا أنكره عليهم أصحاب الرأي وغيرهم من الفرق في التشبيه وغير ذلك ، فلقبوهم الحشوية بذلك » « 1 » . إلّا أننا نجد تفصيلا أوفى للاتجاهات العقائدية والمناهج الفكرية للحشوية عند ابن المرتضى اليمني الحسني إذ يقول : « والحشوية هم الّذين يروون الأحاديث الحشوة ، أي الّتي حشاها الزنادقة في أخبار الرسول ( ص ) يقبلونها ولا يتأولونها وهم يصفون أنفسهم بأنهم أصحاب الحديث وأنهم أهل السنّة والجماعة ، ولا مذهب لهم منفرد . . . وأجمعوا على الجبر والتشبيه ، وجسّموا وصوّروا وقالوا بالأعضاء ، وقدم ما بين الدفّتين من القرآن ، ويدّعون أن أكثر السلف منهم وهم برآء من ذلك وينكرون الخوض في علم الكلام والجدل ويعملون على التقليد وظواهر الآيات . قال الحاكم : ومنهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن محمّد الاصفهاني والكرابيسي واسمه الحسين بن علي . ويروون في كتبهم الحديث وضدّه ، كما قال ابن المعتمر : يروي أحاديث ويروي نقضا * مخالف بعض الحديث بعضا وهم يصحّحون الجميع ويتمسّكون بالظاهر . قال : وممّا رووا أنه تعالى أجرى خيلا في الجنّة فخلق نفسها من عرقها وأنه لمّا

--> ( 1 ) - كتاب الزينة / الرازي / تحقيق د . عبد اللّه سلام السامرّائي / ملحق بكتابه : الغلو والفرق الغالية / دار واسط .