احسان الامين

340

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

أصول العقيدة ، ولعدم وجود ميزان دقيق في مناقشتها ، فقد تعددت الاتجاهات الفكرية تبعا لطريقة تعاملها مع الآيات القرآنية المتشابهة والحديث النبوي الشريف . وقد صنّفها الشهرستاني إلى الاتجاهات التالية الّتي جعلها في مقابل المعتزلة ، مع تقريره بأن هذه الاتجاهات قد تميّزت في تقرير « مذهب أهل السنّة والجماعة » في المتشابهات والأخبار النبويّة « 1 » ، فعدّ منها : 1 - اتّجاه توقف في التأويل ، وهو اتّجاه السلف المتقدمين من أصحاب الحديث مثل مالك بن أنس ومقاتل بن سليمان وتبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وداود بن علي الاصفهاني وغيرهم ، فقالوا : نؤمن بما ورد به الكتاب والسنّة ولا نتعرّض للتأويل . . . بل نقول كما قال الراسخون في العلم : كل من عند ربّنا ، آمنا بظاهره وصدقنا بباطنه وأوكلنا علمه إلى اللّه ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك . 2 - واتّجاه ذهب أصحابه إلى التشبيه ، فقالوا إنّ معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض ، إمّا روحانية وإمّا جسمانية ، ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن . وأجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة ، وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة ، إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص والاتحاد المحض . ونسب إلى بعضهم : أنهم يجوّزون الرؤية في دار الدنيا وأن يزوروه ويزورهم . وحكي عن داود الجواربي أنه قال : اعفوني عن الفرج واللّحية واسألوني عمّا وراء ذلك ، وقال : إن معبوده جسم ولحم ودم وله جوارح . . . وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها في ما نسب إلى النبي ( ص ) قوله : ( خلق آدم على صورة الرّحمن ) وقوله : حتّى يضع الجبار قدمه في النار . . . فإنّ هؤلاء المشبّهة أجروا هذه الصفات وغيرها على ما يتعارف في صفات الأجسام .

--> ( 1 ) - الملل والنحل / ج 1 / ص 95 .