احسان الامين

336

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

جميع المستويات الفكرية والعملية ، فكان في السنّة بيان ما أجمل في القرآن وتوضيح ما أشكل على الناس وتفصيل الأحكام التي وردت فيه وبيان العبادات التي أمر بها اللّه تعالى . وبالجملة فإنّ السنّة تهدف إلى تقريب القرآن إلى الأذهان وتقريب الناس إلى القرآن . لقد اعتنى العلماء منذ القدم بدراسة سند الحديث ، والمقصود به طريق الحديث ، وقد سمّي سندا لاعتماد الحفّاظ عليه في حجية الحديث ووضعه ، واهتمّوا كذلك بدراسة المتن ، وهو في عرفهم ما ينتهي إليه السند ، إذ سند الحديث هم الرواة ، ومتنه : القول المروي ، وكانت تلك الدراسة هي الهدف من علم الحديث ، كما قال النووي في شرح خطبة مسلم إذ أنّ : « المراد من علم الحديث تحقيق معاني المتون وتحقيق علم الإسناد والمعلل ، والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفي يقتضي ضعف الحديث مع أن ظاهره السلامة منها ، وتكون العلة تارة في المتن ، وتارة في الإسناد . وليس المراد من هذا العلم مجرّد السماع ولا الإسماع ولا الكتابة ، بل الاعتناء بتحقيقه والبحث عن خفي معاني المتون والأسانيد والفكر في ذلك ودوام الاعتناء به ومراجعة أهل المعرفة ومطالعة كتب أهل التحقيق فيه » « 1 » . وقد اتّسعت علوم الحديث ، حتّى قال الحازمي في كتاب الصحابة : أنها تبلغ المائة ، كل نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته ، وذكر ابن الصلاح منها خمسة وستين ، وقال : ليس ذلك بآخر الممكن منها ، فإنّها قابلة للتنويع إلى ما لا يحصى : أحوال رواة الحديث وصفاتهم ، وأحوال متون الحديث وصفاتها ، وما من حالة منها ولا صفة إلّا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها ، فإذا هي نوع على حاله « 2 » .

--> ( 1 ) - أضواء على السنّة المحمّدية / ص 274 . ( 2 ) - تدريب الراوي للسيوطي / ص 24 .