احسان الامين
331
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الوقت الذي يقرّ به بأنّ الإمامية يقولون بالظاهر ، ولكنّهم لقولهم بالباطن ، فإنّهم كانوا - برأيه - والباطنية سواء بسواء ، فقال عنهما : « وكلا الفريقين ضالّ مبتدع » « 1 » . فانظر كيف كال بمعيارين وقاس بمقياسين وفقا لميوله المذهبية وآرائه الشخصية . مع أنّ الناظر إلى بعض التفاسير الإشارية ، والصوفية ، لا يجد فيها ذكرا لظاهر القرآن وتفسيره اللّغوي ، بل يجد فيها تفاسير غريبة بالباطن تجرّد القرآن عن معانيه الظاهرية المعقولة إلى معان باطنية . ففي تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ( البقرة / 67 ) ، قالوا : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً هي النفس الحيوانية ، وذبحها قمع هواها الذي هو حياتها ومنبعها ، من الأفعال الخاصّة بها بشفرة سكّين الرياضة . وقال في تفسير آية وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً إلى قوله : وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ من سورة الأنبياء [ الآيات : 81 - 84 ] قال ما نصّه : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ أي سخّرنا لسليمان العقل العملي ، والمتمكّن على عرض النفس في الصّدر ، ريح الهوى عاصِفَةً في هبوطها . تَجْرِي بِأَمْرِهِ مطيعة له إِلى الْأَرْضِ أرض البدن المتدرّب بالطاعة والأدب . الَّتِي بارَكْنا فِيها بتمييز الأخلاق والملكات الفاضلة والأعمال الصالحة . وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ من أسباب الكمال عالِمِينَ . وَمِنَ الشَّياطِينِ شياطين الوهم والتخييل ، مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ في بحر الهيولى الجثمانية ويستخرجون درر المعاني الجزئية . وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ من التركيب والتفصيل والمصنوعات ، وتهييج الدواعي المكسوبات وأمثالها . وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ عن الزّيغ والخطأ والتسويل الباطل والكذب . وَأَيُّوبَ النّفس المطمئنّة الممتحنة بأنواع البلاء في الرياضة ، البالغة كمال الزّكاء في المجاهدة . إِذْ نادى رَبَّهُ عند شدّة الكرب في الجلد ، وبلوغ الطّاقة والوسع في الجهد . أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ من الضّعف
--> ( 1 ) - م . ن / ص 386 .