احسان الامين
328
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
والإسرائيليات ، كثرة المرويّات الموضوعة ، وبلغ الضعف في المرويّ حدّا حتّى قال بعضهم بأنّ أكثر الروايات في التفسير لا يصحّ له سند متّصل ، وما صحّ سنده إلى بعض الصحابة يقلّ فيه المرفوع - إلى النبيّ ( ص ) - الّذي يحتجّ به ، حتّى ذهب البعض إلى أنّ أكثر ما روي في التفسير أو كثيره حجاب على القرآن وشاغل لتاليه عن المقاصد العالية المزكّية للأنفس المنوّرة للعقول ، وبالتالي ، فإنّ المفضّلين للتفسير بالمأثور لهم شاغل عن مقاصد القرآن بكثرة الروايات التي لا قيمة لها سندا ولا موضوعا « 1 » . إلّا أنّ ذلك ، كما يعلم ، لا يصدّ المفسّر والباحث عن استقصاء الروايات الصحيحة والمقبولة ، وإنّما يعطينا الدّليل على أنّ هذه الروايات تحتاج إلى تمحيص دقيق ، لا من جهة السّند - إذ إنّ أكثرها ليس له سند تام وصحيح - بل من جهة موافقتها للقرآن وعدم تعارضها مع الأدلّة الشرعية والعقلية . ولذا فإنّ وجود روايات ضعيفة أو غير مقبولة في التأويل لا يدعونا بأي حال إلى رفض سائر المرويّات ، بل يحثّنا على الدقّة في بحثها والتأكّد من صحّتها . وفي مقابل الاتجاه للتأويل ، حاول البعض - ومنهم الحشوية وأصحاب الحديث - الوقوف بوجه التأويل ، بكل أنواعه ، والقول بالجمود على ظاهر الآيات والأحاديث وعدم تأويلها ، فوقعوا في الجبر والتشبيه والتجسيم والتصوير ، فقالوا إنّ معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض . . . ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود . . . إلخ « 2 » . وسنأتي على دراسة هذا الاتجاه وغيره في التعامل مع الحديث وتأثيراته في الفصل القادم إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) - م . ن / ص 28 . ( 2 ) - الملل والنحل / ج 1 / ص 98 .