احسان الامين

319

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وقال الطبرسي : « مكّية وهي ثمان آيات بالإجماع » « 1 » . وقد شرع الحج في المدينة بعد الهجرة ، أمّا حجّ التمتع فقد شرع في حجّة الوداع الّتي حجّها رسول اللّه ( ص ) في السنة الأخيرة من عمره الشريف ، وخطبته في غدير خم الّتي أوصى بها لعليّ ( ع ) كانت بعد الفراغ من حجّه هذا وفي أثناء رجوعه إلى المدينة ، وبالتالي فما ذكر في الروايات : ب ، ج ، د أن هذه الآيات من سورة الانشراح نزلت بعد الحج - حجّة الوداع - يتعارض مع الإجماع على أنّ السورة مكّية ، فلا يمكن قبولها . ثانيا : وأمّا الروايتان : أ ، ج فهما تصرّحان بمعنى تبليغ الولاية بعد الفراغ من النبوّة ، ولا يعلم متى الفراغ منها ، هل هو بعد البعثة مباشرة ، أم بعد حجة الوداع في آخر عمر الرسول الشريف ( ص ) كما في الروايات ؟ فعلى الأوّل لا يتم ولا يتناسب مع خطبة الغدير التي كانت بعد حجة الوداع ، وعلى الثاني لا يتم لأنّ الآيات مكّية كما مرّ . على أنّ الروايات معارضة بما ورد عن الإمامين الباقر والصادق ( ع ) والّذي ذكره صاحب المجمع ، والذي سنذكره في الفقرة الرابعة فيما يأتي . ثالثا : إنّ فعل نصب لو أريد به نصب شخص وصيا أو وليا فهو فعل متعدّ ، تقول : نصب الأمير فلانا ، ولكانت الآية يجب أن تكون : فإذا فرغت فانصبه ، أمّا إذا جاء نصب كفعل لازم - كما في الآية - فهي من نصب نصبا بمعنى أعيا وتعب ، وجدّ واجتهد « 2 » . رابعا : لذا أجمع المفسّرون من كلا الفريقين على أنّ المعنى : « فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربّك بالدعاء وارغب إليه في المسألة يعطك . عن مجاهد وقتادة

--> ( 1 ) - مجمع البيان / ج 10 / ص 306 . ( 2 ) - المعجم الوسيط / ج 2 / ص 924 .