احسان الامين

316

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ حتّى يقوم القائم ( ع ) « 1 » . وفي سند الرواية : محمّد بن جمهور ، قال عنه أصحاب الرجال : « غال ضعيف في الحديث ، فاسد المذهب ، وقيل فيه أشياء اللّه أعلم بها من عظمها . . . لا يلتفت إلى حديثه ولا يعتمد على ما يرويه » « 2 » . والناظر إلى الرواية يجد أنّها من جزءين ؛ الأوّل ينتهي بعبارة « لأنّه يحدث ما يشاء » وهي منسجمة مع الآية ومع ما فيها ، والجزء الثاني مفكك ولا ينسجم مع الآية ولا مع الرواية نفسها ، فكيف تكون ليلة القدر فاطمة ( ع ) ؟ وثانية الروح في فاطمة ؟ وكيف يكون الملائكة المؤمنين ؟ وكيف يتنزّلون ؟ ولمن يعود الضمير في فِيها . . . وكيف تمتد هذه اللّيلة وذلك التنزل حتّى يقوم القائم ؟ وكأن الواضع أو المؤوّل قد دسّ في الحديث الجزء الثاني ليأتي مع القسم الأوّل ملتحقا به ، واستفاد من رواته الثقات : موسى بن بكر وزرارة وحمران التالين لمحمّد بن جمهور - الضعيف الغالي - ليضفي على ما دسّه قوّة ويعطيه سندا ، فقد قيل ليونس بن عبد الرّحمن - وهو من وجوه أصحاب الأئمّة ( ع ) - : ما أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ؟ فقال : « حدثني هشام بن الحكم أنّه سمع الإمام الصادق ( ع ) يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ؛ فإنّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي ما لم يحدّث أبي بها » . وقال : « عرضت كتب كثير من أصحاب الصادق ( ع ) على الرضا ( ع ) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من الصادق ( ع ) . وقال : ( إنّ أصحاب أبي الخطاب - محمّد ابن مقلاص الغالي الملعون - يدسّون إلى يومنا في كتب أصحاب الصادق ( ع ) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ؛ فإنّا إذا حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة ، إنّا عن اللّه وعن رسوله نحدّث ولا نقول : قال فلان وقال فلان ، فيتناقض كلامنا . إن

--> ( 1 ) - البحار / ج 25 / ص 97 / ح 70 ، تفسير البرهان / ج 4 / ص 487 / ح 24 . ( 2 ) - جامع الرواة / ج 2 / ص 87 .