احسان الامين
315
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
داود الرقي : ضعيف جدّا ، والغلاة تروي عنه ، قلّ ما رأيت له حديثا سديدا . . . فاسد المذهب ضعيف الرواية لا يلتفت إليه . . . يذكر الغلاة أنّه من أركانهم وقد يروى عنه المناكير من الغلو وينسب إليه أقاويلهم ، وقد روى البعض توثيقه إلّا أنّه معارض بما تقدم « 1 » . ومن الواضح أن مثل هذا السند الواهي يغني عن مناقشة الرواية ، ومع ذلك ففيها من حيث اللّغة أنّه لم يقل أحد من اللغويين ولا المفسّرين أن ( حسبان ) هنا بمعنى العذاب ، إذ الأصل أنّها من الحساب « 2 » ، قال تعالى : لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وقال تعالى : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً بمعنى الحساب ، وإلّا لكان معنى الآية : وجعلنا اللّيل سكنا والشمس والقمر عذابا . . . ! ! ولم يقل بذلك أحد . قال الطبرسي : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أي يجريان بحسبان ومنازل لا يعدو انها وهما يدلان على عدد السنين والحساب والأوقات ، عن ابن عباس . . . » « 3 » . 3 - وروي أيضا عن محمّد بن جمهور ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن حمران ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عمّا يفرق في ليلة القدر ، هل هو ما يقدّر اللّه فيها ؟ قال : لا توصف قدرة اللّه إلّا أنّه قال : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فكيف يكون حكيما إلّا ما فرق ، ولا توصف قدرة اللّه سبحانه ، لأنّه يحدث ما يشاء . وأمّا قوله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني فاطمة ( سلام اللّه عليها ) . وأمّا قوله : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الّذين يملكون علم آل محمّد وَالرُّوحُ روح القدس وهو في فاطمة ( س ) . مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ يقول : من كل أمر مسلّمة .
--> ( 1 ) - معجم رجال الحديث / ج 8 / ص 126 . ( 2 ) - مفردات الراغب / مادّة حسب . ( 3 ) - مجمع البيان / ج 9 / ص 253 .