احسان الامين

308

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ويحدث ، قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول اللّه ( ص ) فقال : قل لهم : ما تقولون في آدم ، أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح ؟ فسألهم النبيّ ، فقالوا : نعم . قال : فمن أبوه ؟ فبهتوا ، فأنزل اللّه : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ الآية ، وقوله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إلى قوله : فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ، فقال رسول اللّه : فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللّعنة عليكم ، وإن كنت كاذبا أنزلت عليّ ، فقالوا : أنصفت ، فتواعدوا للمباهلة ، فلمّا رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيّد والعاقب والأهتم : إن باهلنا بقومه باهلناه ، فإنّه ليس نبيّا ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة لم نباهله ، فإنّه لا يقدم إلى أهل بيته إلّا وهو صادق ، فلمّا أصبحوا جاءوا إلى رسول اللّه ( ص ) ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) ، فقال النصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : هذا ابن عمّه ووصيّه وختنه عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين ( ع ) ، ففرقوا فقالوا لرسول اللّه ( ص ) ، نعطيك الرّضى ، فاعفنا من المباهلة ، فصالحهم رسول اللّه ( ص ) على الجزية وانصرفوا . وفي العيون بإسناده إلى موسى بن جعفر ( ع ) في حديث له مع الرشيد ، قال له الرشيد : كيف قلتم إنّا ذرّيّة النبيّ ، والنبيّ لم يعقّب ، وإنّما العقب للذّكر لا للأنثى ، وأنتم ولد البنت ولا يكون له عقب ؟ . . . قال - موسى بن جعفر - : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ ، من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليس له أب ، فقلت : إنّما ألحقه بذراري الأنبياء من طريق مريم ، وكذلك ألحقنا اللّه بذراري النبيّ من امّنا فاطمة ، أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات ، قلت : قول اللّه عزّ وجلّ : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ، ولم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين