احسان الامين
300
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
مع قولهم بالظاهر على ما به ، قالوا بالباطن أيضا ولكنّهم تعمّدوا أن يفسّروا الباطن على ما يتّفق وعقيدتهم الفاسدة ! ! والباطنية لم يعترفوا بظاهر القرآن واعترفوا بالباطن فقط ولكنهم أيضا تعمدوا أن يفسروا الباطن على ما يتفق ونواياهم السيّئة ، وكلا الفريقين ضال مبتدع » « 1 » . ولكنّه بعد أن يذكر تفاسير باطنية لبعض المتصوفة ويقرّ بعدم وجود تفسير مماثل لها عند الصحابة والتابعين ، وأنّها لو أريد بها تفسير الآيات « لكان هو بعينه مذهب الباطنية » ، مع كل هذا ، وتوافقا مع ميوله المذهبية ، يبرّر لهم أقوالهم حاملا لهم خير محمل فيقول : « ولكن إجلالنا لهؤلاء المفسّرين ووثوقنا بهم من الناحية العلمية والدينية واعترافهم في تفاسيرهم - الّتي نقلنا عنها - بالمعاني الظاهرية للقرآن وإنكارهم على من يقول بباطن القرآن دون ظاهره ، كل هذا يجعلنا نحسن الظن بالقوم ، فنحمل أمثال هذه المعاني على أنّها ليست من قبيل التفسير ، وإنّما هي ذكر منهم لنظير ما ورد في القرآن ، فإنّ النظير يذكر بالنظير ، كما قال ابن الصلاح في فتاواه » « 2 » . رأي المفسّرين الشيعة : ذكر الشيخ الطوسي ابتداء أن معاني القرآن على أربعة أقسام : الأوّل : ما اختص اللّه تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته كعلم الساعة ووقتها . الثاني : ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللّغة الّتي خوطب بها عرف معناها . الثالث : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا ، مثل الصّلاة والصّيام
--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 386 . ( 2 ) - م . ن / ص 397 .