احسان الامين

287

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وتبرّأ منهم . . . فأخذه علي فسأله عن ذلك فأقرّ به وأمر بقتله فصاح الناس إليه من كل ناحية : يا أمير المؤمنين ! أتقتل رجلا يدعو إلى حبّكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك ؟ فسيّره إلى المدائن » . وثانية يقول : « ولمّا بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي علي . . . ، قالوا : إنّه لم يمت ولم يقتل وأنّه لا يموت حتّى يسوق العرب ويملك الأرض بعصاه » . وثالثة أنّهم : « . . . وقالوا بعد ذلك في علي أنّه إله العالمين وأنّه توارى عن خلقه سخطا منه عليهم وسيظهر » « 1 » . ومنه يظهر التناقض والتضاد في أقوال أصحاب الفرق والنحل ممّا يسلب الانسان الاعتماد على مقولاتهم الّتي أخذ بها بعضهم من بعض وخلط بها غيرها من أقاويل متهافتة . 5 - لقد رسمت هذه الروايات أدوارا خياليّة لشخص يسلم مؤخرا زمن عثمان أو علي ولكنّه يستطيع بفترة قصيرة أن يكون العقل المدبر للأحداث ، يدير بها جملة من وجوه الصحابة ، ويجول البلاد طولا وعرضا ، دون أن يناله خطر أو عقوبة ، وهو دور لا يمكن أن يتصوّر للأوضاع البدائية الأولى في صدر الاسلام ، بل يتناسب مع عقلية العصر العباسي - الذي وضعت فيه هذه الروايات - كما أشار إلى ذلك جملة من الباحثين « 2 » .

--> ( 1 ) - كتاب المقالات والفرق / الأشعري القمي / ص 20 و 21 ، ويلاحظ فيه أنّه جعل نسبا آخر لعبد اللّه بن سبأ : وهو عبد اللّه بن وهب بن سبأ الراسبي الهمذاني ، وجعل له من أعوانه شخصا آخر باسم ابن أسود . ( 2 ) - مثل د . برنارد لويس وفلهوزن وفريد ليندر وكايتاني . آراء المستشرقين في نظريّة الإمامة لأحمد محمود / ص 37 ، راجع : هويّة التشيّع / ص 138 .