احسان الامين

282

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

مناهضته لإرجاع الحق إلى أهله . 6 - وأنّه تبعه كبار الصحابة وخيرة التابعين من أمثال أبي ذر ، وعمار بن ياسر ، ومحمّد بن أبي حذيفة ، وعبد الرّحمن بن عديس ، ومحمّد بن أبي بكر . . . 7 - وأنّ السبئية هم الّذين أجّجوا الفتنة الكبرى على عثمان وكانوا السبب وراء حرب الجمل « 1 » . . . ويلاحظ أوّلا من حيث السند انّ مرجع تلك الروايات من حيث الإسناد هو سيف بن عمر التميمي الّذي قال عنه يحيى بن حصين كما في ميزان الاعتدال ( 2 / 255 ) : « ضعيف الحديث فلس خير منه » . مناقشة في متن الروايات أمّا من حيث المتن فيلاحظ في روايات عبد اللّه بن سبأ في صورته الثانية ما يلي : 1 - أن عبد اللّه بن سبأ لم يكن أوّل من أطلق دعوة رجعة النبيّ ( ص ) - كما إنّ لعيسى ( ع ) رجعة - ، فقد ذكر ابن الأثير : ( فلمّا توفي - النبيّ ( ص ) - قام عمر فقال : « إن رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه ( ص ) توفي ، وإنّه واللّه ما مات ولكن ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، واللّه ليرجعن رسول اللّه فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّه مات » « 2 » .

--> ( 1 ) - بل ذهب الكثير ممّن كتب في الحديث أن أساس الوضع في الحديث كان من عبد اللّه بن سبأ وأتباعه ، وقد تقدّم رأي الذهبي في ذلك ، وأغرب منه ما ذهب إليه أبو اليقظان الجبوري الّذي انفرد بأن جعل عبد اللّه بن سبأ موجودا في حياة رسول اللّه ( ص ) ، جعله من أرباب الوضع إذ قال : « أمّا المنافقون والّذين في قلوبهم مرض أمثال ابن سبأ وغيره من الّذين أظهروا الاسلام وأبطنوا الكفر فانّهم لا يستطيعون أن يكذبوا على رسول اللّه ( ص ) في حياته . . . » مباحث في تدوين السنّة النبويّة / ص 8 ، مع أنّه لم يثبت علميا أن عبد اللّه بن سبأ قد نسبت إليه أحاديث عن النبيّ ( ص ) أو روايات إسرائيلية ، كما حاول الذهبي أن يجعله من أصولها وواضعيها الأساسيين . ( 2 ) - الكامل في التاريخ / ابن الأثير الجزري / ج 2 / ص 187 .