احسان الامين
273
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
لم يرم ، فإن كان هو اللّه تعالى فإلى من توجه الخطاب ؟ وإن توجه إليه الخطاب دلّ على انّ اللّه غيره . وأيضا فإذا كان هو اللّه فقد نفى عنه الرمي فإذا أضافه بعد ذلك إلى اللّه كان متناقضا ، على أنّه قد دلّت الأدلّة العقلية على أنّ اللّه ليس بجسم ، ولا حالّ في جسم ، فبطل قول من قال إنّ اللّه كان حلّ في محمّد ( ص ) وليس هذا موضع نقضه . وقد ذكرنا الكلام في ذلك واستوفيناه في الأصول » « 1 » . والمراجع لتفاسير الشيعة الاثني عشرية المعروفة ، كالتبيان ومجمع البيان والميزان وغيرها ممّا يصح أن تنسب إليهم وتمثل وجهة نظرهم في التفسير يجدها خلوا تماما ممّا يمكن أن يكون غلوّا ، بل يجد أئمة التفسير على حذر شديد وتحذير من رواية هؤلاء ، كما هو حال الشيخ الطوسي ، شيخ الطائفة الّذي يقول : « فأمّا ما رواه الغلاة ومن هو مطعون عليه في روايته ومتّهم في وضع الأحاديث فلا يجوز العمل بروايته إذا انفرد ، فإذا انضاف إلى روايته رواية الثقة جاز ذلك ، ويكون ذلك لأجل رواية الثقة دون روايته » « 2 » . الظاهرة السبئية اهتمّ الباحثون كثيرا بمسألة « عبد اللّه بن سبأ » ودوره في التاريخ والفكر الاسلامي ومنهم دارسو التفسير عند الشيعة ، وعند متابعة ما كتب بهذا الشأن نجد أنّهم رسموا له أدورا متعدّدة : 1 - فمنهم من جعله مرجع جميع الفتن « فقاتل الخليفة الثاني فارسي مرسل من جمعية سريّة لقومه ، وقتلة الخليفة الثالث كانوا مفتونين بدسائس عبد اللّه بن سبأ اليهودي ، وإلى جمعية السبئيين وجمعيات الفرس ترجع جميع الفتن السياسية وأكاذيب
--> ( 1 ) - م . ن / ج 5 / ص 93 . ( 2 ) - عدّة الأصول / ص 351 .