احسان الامين

255

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

الثالث من كتّاب الشيعة وهما : المقالات والفرق للأشعري القمي وفرق الشيعة للنوبختي ، وآخرين من كتّاب السنّة في القرن الخامس وهما : الملل والنحل للشهرستاني ، والفرق بين الفرق للاسفراييني « 1 » ، وهم من روّاد هذا الباب ، نجد الحقائق التالية : 1 - كان الغلوّ عندهم متّفقا مع تعريفه في القرآن ، من أنّه يتعلّق بالمسّ بربوبية اللّه تعالى : سواء في إلصاق صفاته بالبشر ، أو إطلاق صفات البشر عليه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ؛ فالأشعري ينقل : « أنّ الغلاة يرجعون على اختلافهم إلى مقالتين هما أصلهما في التوحيد » . والنوبختي يقول : « وكلّهم متفقون على نفي الربوبية عن الجليل الخالق - تبارك وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا - وإثباتها في بدن مخلوق . . . » . والشهرستاني يقول : « الغالية : هؤلاء هم الّذين غلوا في حق أئمّتهم حتّى أخرجوهم من حدود الخليقة وحكموا فيهم بأحكام الإلهيّة فربّما شبّهوا واحدا من الأئمّة بالإله وربّما شبّهوا الإله بالخلق » « 2 » . 2 - سبق الكتّاب الشيعة غيرهم في تعريف الغلاة ووصف عقائدهم وتحديد فرقهم ، والتبرؤ منهم ، بل لعنهم ، وعدّهم من الفرق الخارجة عن الاسلام ، كما سبقوا

--> ( 1 ) - المقالات والفرق لسعد بن عبد اللّه الأشعري القمي ( ت 299 أو 300 ه ) ، فرق الشيعة لأبي الحسن بن موسى النوبختي ( ولد أواسط القرن الثالث ) ، الملل والنحل لمحمّد بن عبد الكريم الشهرستاني ( ت 479 ه ) ، الفرق بين الفرق لعبد القادر بن طاهر البغدادي الأسفراييني ( ت 429 ه ) . ( 2 ) - قال الدكتور الشيبي : ويحسن أن نبيّن أنّ العلّة في اجتماع الغلاة على التجسيم هو أنّهم قد ركّزوا همّهم في الارتفاع بالانسان مرّة حتّى يصير إلها ، والنزول بالإله حتّى يصير انسانا . . . وذلك ما صنعته المتصوفة في صعودهم إلى الإلهيّة وإحلال الإلهيّة في محل الانسان . الشيبي / الصلة بين التصوّف والتشيّع / ص 135 .