احسان الامين
248
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وبالجملة فبالقرآن يدفع الباطل عن ساحة الحق ، ثمّ لا يلبث أن يظهر بطلانه ويمات عن القلوب الحيّة كما أميت عن الأعيان » « 1 » . على أنّ موقف المفسّرين الشيعة يختلف في مقابل الإسرائيليات الأخرى الّتي لا تحمل معنى عقيديا ، لذا فإنّ بعض الروايات الهامشيّة قد أخذت طريقها إلى كتب التفسير الشيعية القديمة ، فإنّهم قد رووا عابرا - مثلا - بعض ما ورد من تفاصيل بشأن قصّة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج دون ردّ أو قبول ، مع نسبتها إلى قائليها ، حتّى لو كانوا ممّن تروى عنهم الإسرائيليات كوهب أو غيره « 2 » ، وإن كان يلاحظ أنّه قد ترك كثير ممّا روي في هذا الباب وفيه غرائب ، ولم يرو منها إلّا القليل . وكذلك فعل الطبرسي ، فروى في قصّة أصحاب الكهف من الروايات القريبة إلى فهم الآيات وترك الكثير منها ، ممّا لا فائدة منها . ومع ذلك فقد توقّف المفسّرون المتأخرون الشيعة في هذه الروايات لأنّها « مختلقة اختلاقا عجيبا متعارضة متهافتة . . . » ولأنّها « مشتملة على غرائب يستوحش منها الذوق السليم أو يحيلها العقل وينكرها الوجود » فحكموا عليها بأنها : « غير سليمة عن الدسّ والوضع ومبالغات عجيبة في وصف القصّة ، وأغربها ما روي من علماء اليهود الّذين أسلموا كوهب بن منبه وكعب الأحبار . . . » « 3 » . لذا نستطيع الاستنتاج بأنّ المفسّرين الشيعة المتقدمين والمتأخرين قد اتخذوا موقفا رافضا للإسرائيليات الّتي تحمل فهما عقيديا مشوها ، أمّا غيرها من التفاصيل الّتي لا تضرّ بالعقيدة فربّما رواها المتقدمون في تفاسيرهم مع عدم اعتناء بها ، بل يروون ما كان قريبا من الآيات ضمن الآراء الواردة دون تعقيب ، ولكنّهم يهملون ولا يروون
--> ( 1 ) - الميزان / ج 1 / ص 240 . ( 2 ) - راجع مجمع البيان / ج 6 / ص 299 - 307 . ( 3 ) - الميزان / ج 13 / ص 365 .