احسان الامين

239

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

2 - قصّة النبي سليمان ( ع ) : أ - في قوله تعالى : وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ * فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ * رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( ص / 20 - 23 ) . روى السيوطي عدّة روايات في تفسير هذه الآيات ملخّصها : أنّ سليمان ( ع ) عرضت عليه الخيل فاشتغل بها عن الصلاة ، فقال : واللّه لا تشغلني عن عبادة اللّه تعالى جرّها عليّ ، فكشف عراقيبها وضرب أعناقها . ثمّ ذكر عدّة روايات في صفات الخيل أنّها كانت ذات أجنحة أخرجت له من البحر لم تكن لأحد قبله ولا بعده ، وأنّها كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فعقرها ، إذ قطع سوقها وأعناقها بالسيف . . . ! وعن كعب في قوله : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ قال : حجاب من ياقوت أخضر محيط بالخلائق فمنه اخضرّت السماء الّتي يقال لها السماء الخضراء ، واخضرّ البحر من السماء فمن ثمّ يقال : البحر الأخضر ! ! « 1 » . ويلاحظ في الروايات أمور لا تليق بمقام الأنبياء ، إذ كيف يأمر نبي بقطع رقاب الخيل ، وهي لا ذنب لها سواء كانت أربعة عشر كما في بعض الروايات أو عشرين ألفا - في روايات أخرى - وهو ممّا لا يمكن تصوّره ، والروايات عن كعب الأحبار ، وهو ممّن اشتهرت عنه الإسرائيليات . رأي المفسّرين الشيعة فيها : عبّر صاحب الميزان عن خلاصة آراء المفسّرين الشيعة في تلك الروايات مبتدئا برأي صاحب مجمع البيان ، وروايته عن علي ( ع ) في نفي رأي كعب الّذي ذكره ابن

--> ( 1 ) - الدرّ المنثور / ج 7 / ص 177 .